
الأنوار 24/ محمد جرو/الطنطان
باسمي وباسم طاقم جريدة الأنوار 24 ،نتمنى لكل المغاربة داخل وخارج الوطن ،وبتخوم الصحراء المغربية ،ولكل المسلمين عيدا مباركا سعيدا وكل عام والجميع بألف خير..تتميز الثقافة السائدة لدى ساكنة مدن وقرى الصحراء المغربية بغناها وتنوعها وتفردها عن باقي مناطق المغرب، مشكلة بذلك استثناء فريدا ومادة دسمة للباحثين المغاربة للغوص في طقوسها وتقاليدها وعاداتها المتجذرة منذ القدم.
وتعد الأعياد الدينية، على غرار الفطر والأضحى والمولد النبوي، واحدة من المناسبات التي تعرف العديد من هذه الطقوس السائدة لدى أهل الصحراء، خصوصا عيد الأضحى الذي يعرف في الأوساط بعدة كنايات كـ”عيد اللحم” أو “العيد الكبير”.بالنسبة لتافلالت وباقي المدن ..
حقيقة لايتناطح عليها عنزان ،أن هذه الشعيرة الدينية وبحكم تحولات وظروف مجتمعية ،أصبحت بعض طقوسها تختفي أو تتجاوز بحسب كل منطقة ،بالنظر لأسوأ حكومة نعيش زمانها منذ سنة2021 ،وصلنا هذه السنة إلى أفظع وأسوء تدبيرها وتسييرها المتسم بتضارب التصريحات لمختلف وزرائها ،خاصة بالنسبة لوفرة الأغنام والقطيع ،بيد أن العنوان الواقعي هو زمن “لفراقشية”لهيب الغلاء أشعل مختلف الأسر والفآت لم يسبق لها مثيل ،بحيث لم تتمكن أسر من إهداء قربان للخالق في طاعة كسرتها سياسة الحكومة اللاشعبية ،وبدأت غيوم كثيفة تنذر مستقبلا ب”التخلي”عن هذا الطقس الديني ،رغم كثرة التدين وسط الشباب مستقبل الوطن ،تؤكده أفواج منهم يهبون للمصليات وللمساجد ،في صور تجعلنا نتساءل عن واقع المجتمع المغربي المرتبك قد يجعل السوسيولوجيين وغيرهم في حيص بيص تدفعهم لإعادة ترتيب المؤشرات والحسابات وهم يدرسون هذا المجتمع ..
في مقارنتين حول هذه الشعيرة والإحتفال بها ،لإنعاش الذاكرة بإعمال نوسطالجيانا التي قد يعصف بها،هذه مختصرات طقوس عيد الأضحى في الصحراء المغربية وتافلالت، مع التركيز على الذبح والأكل وبعض الجوانب الأخرى التي ربما هي دخيلة أو شوهت مثل بوجلود ،بولبطاين كرنفال الحوز ..الخ
1. طقوس الذبح.
يتكلف الرجال بالذبح بالخروج للخلاء أو الصحاري(الفضاء يجمع المنطقتين )أو بأماكن يسمح بها للذبح الجماعي ،كل حسب بهيمته من إبل أو شاة أو خروف ،سردي أو دمان أو غيرهما مما توفر ..السلخ يتم بطريقة تقليدية “السلخ الصحراوي” حيث ينزع الجلد سليم، وقد يتستعمل لاحقاً كفراش أو “جراب” للماء،أو “إليويش(هيدورة بالحسانية)والتي تم التخلي عنها مما خلف وانعكس بالسلب على الدباغ الذي لم يعد يجد هذا المنتوج التقليدي الذي يدخل في صناعات جلدية أخرى ،وهذه مشكلة لا يلتفت إليها الكثيرون ،بحيث تضررت الصناعة التقليدية المغربية جراء عدم مد سوقها “بلبطاين “أو الجلود ..
– التوزيع للحوم : قسمة 3، الثلث للأهل، الثلث للجيران/الفقراء، الثلث ينشف “الگديد”،الذي نخشى إلا قليلا أن نقول أنه تم التخلي أيضا عنه ،ويسمى بالحسانية “التشطار”..
– راس الكبش أو الماعز ،هو نشاط موسمي ،للاسف أصبح فوضى بالأزقة والحارات ،التي يسود بها “التشواط”ويستغل الشباب العاطل الفرصة ،لتزكية “تافراقشييت”بحيث ارتفع ثمن “تشواط الرأس”ل35 درهم دون الحديث عن مخلفات ذلك على جمالية بعض الفضاءات والأزقة والحواري..
بالنسبة لمنطقة تافلالت ،فالذبح يكون فرديا ،كل دار تذبح أمام سكنها أو الأسطح ،والأولوية لرب العائلة.
ومن أجل “البركة”المفقودة بعد السلخ، يعلقون “الكرشة” و”المصارن” في أماكن عالية لكي”تدور”البركة في المنزل كله ..
وبالنسبة “لتسليت”: العروسة الجديدة أول عيد لها، من الواجب أن يذبح زوجها كبشا خاصا وتمنح الكتف والرقبة كهدية.
2. الأطعمة المميزة في اليوم الأول:
-.المروزية/الكردان*: الكبدة + القلب + الرئة + الطحال يقطع قطع صغار مع الشحم والملح والكمون. أو”تقلية”،أول حاجة تطهى ،بحيث بالصحراء المغربية ،لايستهلك اللحم في اليوم الأول ،وهي ظاهرة صحية لاينتبه إليها الكثيرون حاليا بمجموعة مناطق ،يترك للغد لينشف حتى لاتسبب دماؤه مشاكل بالمعدة والأمعاء ..
المشوي: أهم طبق. في الصحراء كما باقي المناطق ،ومنه “بولفاف”و “مردوم” في الحفرة تحت الرمل والجمر. في تافلالت يوضع في الفرن التقليدي أو فوق “الكانون”.
3. البولفاف: الكبدة ملفوفة في الشحم الخاص بالكليتين وتشوى ويقدم مع الشاي.
في الأيام الموالية بالنسبة للصحراء المغربية
1. الگديد “تيشطار”*: اللحم يقطع شرائح رقيقة، يتملح جيدا وينشر في الشمس والهواء لكي ينشف. ويتخزن للشتاء،ويطهى مع العدس أو البصلة.
2. الدوارة: الكرشة والمصارن يغسلو جيدا بالملح والخل، ويتم حشوهم بالأرز واللحم المفروم والحمص ويسلقو،وهي أكلة أساسية في تافلالت.
3. “المدفونة”(پيتزا محلية”: لحم + بصل + حمص ويطهوا مدفونين في الرملة الساخنة.
ومن مرافقات كل هذا ،الحلويات وغيرها ،مثل الشاي الصحراوي ثلاث كؤوس مشحرة مع العيد “گاسيين”لمقاومة اللحم ومكوناته..
– التمر والحليب: في تافلالت الفطور يوم العيد ثمر من ثمور نوع “المجهول” الممتاز بالمنطقة+ حليب الناقة أو الماعز.
المشترك بين المنطقتين وربما ينسحب على جل المناطق المغربية ، عادات خاصة:
1. الزيارة: بعد الذبح مباشرة، الرجال خاصة يذهبون لصلة الرحم وزيارة الأهل ومنهم “حق الجار”الذي ينال حقه من اللحم الني.
2. الأطفال:”حوايج العيد”إضافة إلى “تدويرة” مبارك العيد ،أوالعيدية،دراهم معدودات ..
ورغم كل هذه التحولات، يبقى عيد الأضحى مناسبة ذات مكانة خاصة في الوجدان المغربي، لأنه يجمع بين الدين والعائلة والذاكرة الجماعية. فهو ليس مجرد طقس ديني معزول، بل حدث اجتماعي وثقافي يعكس تاريخ المجتمع المغربي وتطوره عبر القرون. وبين البعد الروحي للشعيرة والجذور التاريخية للعادات، يظل “العيد الكبير” مرآة تعكس قدرة المجتمع المغربي على مزج الدين بالتقاليد، وصناعة نموذج احتفالي يحمل خصوصيته وهويته المتفردة.
في ختام هذه المقالة ،هذه صور احتفاء جنودنا بتخوم الصحراء ،نوجه إليهم تحية خاصة ،حيث يجمعون بين الحفاظ على أمن الوطن ،وطقس العيد لكبير ..
أجواء العيد داخل احدى مواقع القوات المسلحة الملكية بالمنطقة الجنوبية ، حيث يجتمع الجنود للاحتفال بشعيرة عيد الاضحى المبارك. يتبادلون خلاله التهاني، ويقومون بذبح الأضاحي، مما يعزز فيهم روح الانتماء والتآزر . كما تجسد هذه الاحتفالات مشهداً يمتزج فيه الواجب الوطني والواجب الديني، حيث يؤكد أفراد القوات المسلحة الملكية التزامهم الراسخ بحماية الوطن، مستحضرين في الوقت نفسه القيم الروحية السامية للمناسبة.


