
الأنوار24/ محمد جرو
تحت شعار “نضال سلمي لاسترداد الحقوق: تنسيقيات قدماء العسكريين والمحاربين، تتأهب للاحتجاج نهاية أبريل 2026” ،كما وردت بمنشورات على صفحات الفايسبوك ،وفي ظل أوضاع اجتماعية متفاقمة، تستعد تنسيقيات قدماء المحاربين والعسكريين، إلى جانب الأرامل وذوي الحقوق والمطرودين ظلماً، لتنظيم وقفة احتجاجية سلمية خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل 2026، بعد أن سئموا من الوعود وطول الانتظار.وقد عرفت مدن مراكش البيضاء الطنطان وغيرها وقفات ومواجهات ،خاصة بعين برجة ،بين السلطات الأمنية والمتقاعدين وذويهم بعد هدم منازل وعدم قبول الترحيل بالنسبة لساكنة بين لقشالي بمراكش ،والتعويض الذي اعتبروه “هزيلا هزالة معاشاتهم ” والمقدر ب 60 الف درهم . و يُرتقب أن تشمل الوقفات مختلف مدن المملكة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حضاري ومسؤول، هدفها لفت انتباه الجهات المعنية إلى مطالب طال انتظارها، وفي مقدمتها تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب المطالبة بالمستحقات التي لا تزال في ذمة إدارة الدفاع،مثل(déplacement) فضلاً عن حقوق أخرى مشروعة لم تتجاوز بعد حبر الأوراق.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى الزيادة في المعاشات ورفع التجميد ليست سوى مطالبة بحقوق مشروعة، يفرضها منطق العدالة والإنصاف.
وتعكس هذه الوقفة المرتقبة وعيا جماعيا بأهمية التعبير السلمي والموحد، بعيدا عن كل أشكال التفرقة، في سبيل تحقيق مطالب عادلة تحفظ الكرامة وتعيد الاعتبار لهذه الشريحة.
وقد دخل فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ،على خط احتجاجات واعتصام مازال مستمرا امام الحي ،وأصدر بيانا توصلنا بنسخة منه ،خاصة بعد وفاة شاب من ذوي الإعاقة يوم 10 فبراير 2026 أثناء الاعتصام، وهو حدث مأساوي اعتبرته الجمعية انتهاكا صارخا للحق في السكن والكرامة والحق في الحياة.
كما تطالب بتنزيل وتطبيق المواثيق الدولية ذات الصلة بالسكن والمتمثلة في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتعليق العام رقم 4 بشأن السكن اللائق ورقم 7 بشأن الإخلاء القسري، والتعليق العام رقم 9 بشأن التزامات الدول، واتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب المرجعيات الوطنية المتمثلة في الفصل 31 من الدستور والفصل 32 المتعلق بحماية الأسرة والطفولة، والقوانين 25.90 و31.13 و99.12، والقانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة، تؤكد أن الحق في السكن ليس سلعة بل حق أصيل يضمن الكرامة الإنسانية، وأن ما يجري في الحي العسكري يوسف بن تاشفين يمثل انتهاكا صارخا لهذه المرجعيات.
متسائلة عن تجاهل صارخ للمذكرة الملكية عدد 2001/2642 المؤرخة في 10 ماي 2001 التي نصت على تسليم الدور لقاطنيها، ولمحضر 26 فبراير 2011 الموقع من طرف الحامية العسكرية وولاية مراكش الذي أكد على إعادة الهيكلة وعدم الترحيل، إضافة إلى المراسلات الرسمية الصادرة عن وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية منذ سنة 2001 والتي كرست حق الساكنة في التمليك.
وأضافت الجمعية في بيانها ،موجهة التهمة لصندوق الإيداع والتدبير ،الذي بحسبها ،لعب دورا محوريا في الدفع بخيار الترحيل واستغلال العقار لأغراض استثمارية، دون أي وضوح في مخطط التهيئة الحضرية حول مصيرالعقارات التي تغطيها مرافق الحي العسكري على مساحة تناهز 270 هكتارا، ودون الإفصاح عن طبيعة الاستثمارات المبرمجة بعد ترحيل الساكنة، وهو ما يبعث على التوجس من تحويلها إلى مشاريع عقارية وسياحية تخدم مصالح الرأسمال على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للساكنة.
الجمعية الحقوقية ،في ذات البيان ذكرت أنها وجهت مراسلات سابقة منها مراسلات أعوام 2011 و2013 و2015 و2017 و2019 و2021 و2022 التي أكدت على ضرورة احترام المذكرة الملكية ومحضر 2011 واستئناف عملية التمليك. إلى جانب مراسلات حديثة العهد إلى السلطات المحلية والوطنية، كان آخرها بتاريخ 25 فبراير 2026 إلى رئيس الحكومة ووزارة الدفاع الوطني ووالي جهة مراكش وجهات رسمية أخرى مطالبة بوقف الهدم والترحيل القسري وضمان حق الأطفال في التعليم.
يذكر أن حي يوسف بن تاشفين المعروف بمراكش ب”بين لقشالي “وخلال ،أبريل الجاري عرف عملية هدم جديدة طالت 32 منزلا إضافيا حسب آخر المعطيات المتوصل بها، تاركة وراءها الأتربة والركام والمخلفات التي بحسب بيان الجمعية ، تهدد الصحة العامة وتفاقم هشاشة الأسر، بعد أن كانت عمليات الهدم السابقة منذ يناير وفبراير قد شردت أيضا عشرات العائلات وحرمت الأطفال من متابعة دراستهم.
ونبه الفرع المحلي لرفاق لبراهمة ،الى أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل هم متقاعدون من الجيش، أرامل، أبناء المتقاعدين والجنود و ذوي الحقوق الذين يجدون أنفسهم اليوم مهددين بالتشرد والإقصاء. وقد تم بالفعل هدم 800 مسكن من أصل الدفعة الأولى التي تصل إلى 1000، في حين أن الهدف المعلن هو هدم 5000 مسكن، أي تشريد 5000 أسرة كاملة، وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية غير مسبوقة في المدينة.


