ثلاث عورات تفرمل التنمية بإيفني : الساكنة ،الدولة،إسبانيا
متى تسترون عورات التنمية التي عرت سوآتكم؟

الأنوار 24/ مجمد جرو
تاريخياً، مُنح إقليم إفني لإسبانيا سنة 1860 بموجب اتفاق مع السلطان محمد الرابع عقب حرب إفريقيا، إلا أن السيطرة الفعلية لم تتم إلا عام 1934 في عهد الجمهورية الثانية. وبعد استقلال المغرب عام 1956، اندلعت حرب إفني التي انتهت في 30 يونيو 1969 بتسليم الإقليم للمغرب، منهيةً أكثر من قرن من الوجود الإسباني.
وقد تركت سبانيا بصمة واضحة في سيدي إفني،دون أن ينعكس ذلك على تنميتها ،بل هناك من “ولاد سيدي علي إيفني ” باعمرانيون وغيرهم من يتحدث بحسرة أو بسوء تقدير عن “تقوليبة” حيث بهذا المنطق كان يمكن أن “تستقل” في إطار “حكم”محلي أو ذاتي عندما قدم المستعمر هذا الحل لأحد رجالات المنطقة الذي رفض ذلك بمنطق المواطنة وهوية الإنتماء العصي على الكثيرين فهم مغزاه..ولو طرح على العديد من الإنتهازيين لاغتنموا الفرصة ،وسيكون ذلك “مبرر”هنا والآن لو تحققت التنمية الشاملة مثل سبتة و مليلية المحتلتين ،وطبعا يجب أن نتذكر إطلاق “سانطاكروز دلمار ديپيكينيا على سيدي إيفني وفق منطق استمعاري محض.
وبمنطق العورة الثانية بعد الأولى التي تتعلق بالساكنة ،التي يجب أن “تثور ” وليس بالضرورة على قاعدة “الخميس الأسود”خاصة مع أنه أنتج مرحلة مفصلية للتسيير الذاتي (الحكم)لم تستغل جيدا من طرف “الثوار”والمناضلين مدعومين بعضدد السكان .
توجد العديد من المعالم التي تعكس تاريخ الاستعمار الإسباني. بعض هذه المعالم تشمل:
– القنصلية الإسبانية: مبنى تاريخي كان مقرًا للقنصلية الإسبانية خلال فترة الاستعمار.
– الكنيسة: كنيسة سانتا كروز، التي تحولت الآن إلى محكمة للعدل.
– ساحة الحسن الثاني: ساحة تاريخية كانت تعرف سابقًا باسم ساحة إسبانيا، وتتميز بنافورة مزخرفة بالبلاط الأندلسي.
– المنارة(lfaro) ضاع جزء منها بعدما اختفت أمور مهمة منها من قبيل تمثال الحاكم الجنرال فرانكو ورمز مسيحي قيل بأنه تمت “قرصنته وتحويله”لوجهة غير معروفة ومنها أگادير ..،منارة سيدي إفني، التي تعتبر رمزًا للمدينة.
– التلفريك: تلفريك سيدي إفني، الذي كان يستخدم لنقل البضائع والمسافرين،ياحسرة ،وأنا واحد من شاهدين على ضياع هذا الموروث ،بحكم دراستي هنا بسيدي إيفني إبان الحكم الاسباني سنة 1969 ،وكان يمكن أن يستغل ويجدد قبل تليفيريك أگادير وهذا وخز لنا جميعا بالنسبة للمشاريع الإسبانية في سيدي إفني، هناك مشاريع تنموية مشتركة بين المغرب وإسبانيا، تحدثت عنها الصحافة والمسؤولون لم نرى لها أثرا لحد الساعة ،وهو موضوع في حقيبة العورة الثانية ..ومنها:
– تطوير ميناء سيدي إفني: مشروع يهدف إلى تعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي في المنطقة مازال يحتاج للكثير..
– تحسين البنية التحتية: مشاريع لتحسين الطرق والاتصالات في سيدي إفني تمشي خطوات السلحفاة..
هذه المشاريع تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سيدي إفني.
فقد لفت صورة الصخرة الكبيرة ذات المنظر البديع ،بشاطىء لگزيرة ،التابعة لجماعة مير اللفت دون أن تعود للمشاريع تنموية حقيقية ،واصبحت مزارا لالتقاط الصور ،والإستمتاع بشواطىء اقليم سيدي إيفني النظيفة ،الممتدة على طول كيلومترات ،تغري المار من المنطقة لزيارتها والإستمتاع بمناظر ممتازة ،وهدوء مسكينة مفقودتين بمناطق أخرى ،ناهيك عن انخفاض كلفة كراء المنازل والمعيشة ،وبساطة السكان واحترامهم للزوار المغاربة وغيرهم ،بيد أن حاضرة ايت باعمران ،بمقاهيها وحانتين ،تفتقر لخدمة حقيقية ،تساهم في إقبال السياح المغاربة والأجانب ،فالحانة التي تحمل ذات الإسم ،وربما في ظل غياب التنافس على مستوى الإستثمار ،ورغم كثرة النوادل ،إلا أن الحرفية تغيب ،فقد تجلس مدة طويلة قبل أن يستفسرك أحدهم عن ماذا تريد أن تحتسي ودون أن تحضر “كرامة”صاحب المحل ويكرم الزبناء على الأقل بزيتون أو سلاطة مغربية ،وسردين المنطقة،والقانون يلزمهم جميعا مادامت الرخصة منحت لهم على قاعدة RESTAU-BAR ولكن ربما يعيشون مثل العديد من السكان بتمثل “ديال برا-حتى صاحب جوطية ،وماأكثرهم بسوق سيدي إيفني ومدير اللفت يتحدثون عن “بال”أو في الحقيقة بالي يعني قديم ،ويتطلب مراقبة وتمحص وتفحص بالنظر لمايمكن أن يشكل خطرا على الصحة ،رغم رخصه وقد يتحول الى “ترك نصفه(عند رخصو تخلي نصو)ورغم أن الفضاء الذي يطل على الشاطىء لايتوفر على “پريزات”لشحن الهواتف وصبيب الإنترنت ضعيف ،والحالة أن هذه التجهيزات البسيطة أصبحت من المسلمات بمقاهي وغيرها على امتداد رقعة الشواطىء المغربية وغيرها من المواقع السياحية..وبالنسبة لتوقيت فتح وإغلاق الحانات يجب إعادة التفكير فيه بجدية ،ومراقبة الأسعار ،بحكم إقبال متزايد للزوار والمستثمرين مغاربة وأجانب ،وتوقيت الساعة المغربية غير المناسب ونحن على مرمى حجر من موسم الإصطياف.
وبمبرر تحرير الملك البحري ،شهدت منطقة الگزيرةوغيرها من الشواطىء ، تحولات شاملة تشمل إنشاء كورنيش لمستوى يلبي توقعات الزوار المغاربة والأجانب، بالإضافة إلى تحسين الولوجيات وتوفير المرافق الأساسية،وقد تم إشعار أصحاب المقاهي والمنازل بقرارات هدم مجموعة منها،مما خلف موجهة من الإحتجاجات والمواجهات السنة الماضية ،إذ يشكو هؤلاء من تراجع المداخيل ،في ظل انكماش السياحة الداخلية والخارجية.
العورة الثالثة للدولة المغربية التي بحسب الأرقام و المخططات فقد ،برمجت مشاريع من تمويلات مختلفة مازلنا ،سكانا وزوارا ننتظرها لتستر الدولة عورتها في واحدة من الوجهات السياحية العالمية وتنزيلا لأحد خطب جلالة الملك :”وإننا نراهن اليوم، على الاستثمار المنتج، كرافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني، و تحقيق انخراط المغرب في القطاعات الواعدة. وننتظر أن يعطي الميثاق الوطني للاستثمار، دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية و الاجنبية”.
مقتطف من الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك، نصره الله، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، في 14 أكتوبر 2022
المشاريع والتكلفة يبرزهما الجدول التالي :
التكلفة الإجمالية تصل إلى 262,55 مليون درهم لمشاريع سيدي إفني ومير اللفت.
مشاريع التأهيل الحضري تشمل تطوير الكورنيش، الطرقات، والمرافق العامة.
أين هي مساهمة الجهات مجلس الجهة، وزارة الداخلية، ووزارة إعداد التراب،في تنمية إقليم المقاومة ودحض الإستعمار ؟وهي عورة الدولة المغربية ،إطلالة على شعارات الحكومة والسلطات المغربية في هذا المجال ،المرتبط بالإستثمار ،وأسئلة حارقة حول العدالة المجالية ،وتنزيل مشاريع حقيقية
منذ أكثر من عقد، شهدت الاستثمارات في المغرب نموا مستمرا. هذا الاستثمار يدعمه بشكل أساسي القطاع العام، حيث يمثل ثلثي الاستثمار الإجمالي. وتهدف الدولة إلى تحقيق نسبة 65٪ من الاستثمار الخاص بحلول عام 2035، وفقًا لتوصيات النموذج التنموي الجديد.
إن الاستثمار الخاص (باستثناء المدخرات الأسرية)، الذي يصل في المتوسط إلى 90 مليار درهم سنويا (ثلث إجمالي الاستثمار)، ارتفع اليوم إلى حوالي 40% بفضل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تتركز بشكل خاص في قطاع الصناعات التحويلية وحوالي 60% من الاستثمارات برؤوس أموال مغربية، مع 4 أنشطة تركز 60% من الاستثمارات (العقار، التجارة، الصناعات الاستخراجية والبناء).
ولذلك، تطبيقا للتوجيهات الملكية السامية، حددت وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كأهداف أولى:
جلب 550 مليار درهم من الاستثمار الخاص وخلق 500,000 منصب شغل دائم بحلول عام 2026.
رفع حصة الاستثمار الخاص إلى 50٪ من الاستثمار الإجمالي بحلول عام 2026.
لتحقيق هذه الأهداف، تم تحديد محاور استراتيجية بحلول عام 2026، وهي:
الرفع من الاستثمار الخاص في القطاعات الإنتاجية (الصناعات التحويلية، الطاقة، الصناعات الاستخراجية، الفلاحة و الصيد، السياحة، ترحيل الخدمات…).
جذب جزء من الاستثمارات العمومية نحو الاستثمارات الخاصة عبر تفعيل الشراكة بين القطاعين العام و الخاص (PPP).
مواكبة الفاعلين في مهن المستقبل مع زيادة الاستثمارات الخاصة تتناسب مع نمو الناتج الداخلي الخام في قطاعات مثل العقار، التجارة، الخدمات المالية و الخدمات الاجتماعية.
فيما يتعلق بالتوزيع الجهوي للاستثمار الخاص، يظل الطموح هو تقليص الفوارق المجالية قدر الإمكان. سيسمح هذا المجهود لكافة مناطق المملكة بالحصول على حصة أكبر من الاستثمار الخاص خلال الفترة 2022-2026 .
هذه المشاريع برمجت في إطار الإحتفال بالذكرى 49 للمسيرة الخضراء ،وقد تخطينا 1/2 قرن من هذا التاريخ ،واعتبر تاريخ 31 اكتوبر 2025 بمثابة عيد للوحدة إثر صدور القرار الأممي التاريخي 2797 والخاص يمنح المناطق الصحراوية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية ،وإقليم سيدي إيفني بحكم انتمائه لجهة كلميم واد نون ،وتاريخيا هو امتداد للصحراء الغربية المغربية ،ومستعمرها الإسباني ،يجب ان تشمله هذه تداعيات القرار الأممي وعلى كافة المستويات .
تمثل سيدي إفني تجربة سياحية متكاملة تجمع بين عبق التاريخ وجمال الطبيعة وخصوصية الثقافة المحلية، ما يجعلها على أعتاب أن تصبح إحدى أيقونات السياحة المغربية في السنوات القادمة.


