رياضةسياسة

ملعب مكناس الصغير

زروال فؤاد / مدير النشر

كان يا مكان في غابر الزمان، حين كبر طموح المملكة المغربية الشريفة لاستضافة تظاهرة كبيرة من حجم كأس العالم لسنة 2010، كانت هناك مدينة عاصمة جهة، وقبل ذلك عاصمة إمبراطورية، وهي مكناس. حلمت هي الأخرى بشرف استضافة كأس العالم، وعُبِّئت كل فعالياتها السياسية، والرياضية، والمدنية، وأُحدثت لذلك لجنة، وحاز تصميم ملعبها على أفضل تصميم بسعة 80.000 متفرج. لكن تبخر حلم المملكة الشريفة بعد أن استيقظت على حقيقة أن السياسة أقوى من الرياضة، وفاز المناضل نيلسون مانديلا على الجنرال حسني بن سليمان، ليخيب معها حلم مكناس الكبير.

ومنذ ذلك الحين، لا نعلم أي لعنة أصابت مدينة مكناس؛ لا هي بقيت عاصمة للجهة وأُلحقت بجهة فاس كما تلحق الربيبة بزوج أمها، ولا هي بنت ملعبها الكبير. وبعد 24 سنة جاءنا النبأ العاجل من عمالة السيد العامل: “اجلسوا غداً ووقعوا”. وبما أن مكناس لا كبير لها ولا لوبي حقيقي ضاغط، تقرر أن يبنى لهذه القرية المهمشة ملعبا يليق بحجمها القزمي بسعة 20 ألف متفرج، وزيادة في النكاية سموه الملعب الكبير بتكلفة 600 مليون درهم، لم تبلغ حتى قيمة إعادة تأهيل ملعب من ملاعب الرباط فقط، كملعب الأمير مولاي حسن الذي لا تتعدى مساحته الإجمالية 2.7 هكتار، بالمقارنة مع المساحة المقترحة لملعب مكناس الصغير (32 هكتاراً). أما مبلغ إعادة التأهيل فقد بلغ ما يقارب 800 مليون درهم وبسعة جماهيرية 22 ألف متفرج.

أما عاصمة جهتنا فاس، والكل في فاس، فملعبها سعته 45 ألف متفرج، مع إمكانية رفع طاقته الاستيعابية إلى 52 ألف متفرج، وتكلفة إعادة التأهيل وحدها بلغت 460 مليون درهم. أما جهتنا فخصصت مبلغا ضخما (1.7 مليار درهم) لتأهيل المحاور الطرقية وشبكات الربط المؤدية للمركب الرياضي.

فهل يملك مستشارو مجلس جماعتنا الجرأة لرفض هذا المقترح الذي لا يتماشى مع طموحات المدينة؟ لاسيما أن من دفوعات الرئيس عباس وحاشيته لتفويت أملاك الجماعة، هو الرغبة في بناء الملعب الكبير بمكناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى