السقوط الحر

زروال فؤاد / مدير النشر
بالأمس القريب وإلى اليوم، كانت هناك فئة عريضة من الشعب المغربي وشبابه من جيل (زد) يصدح: “ما بغيناش كرة القدم، التعليم أولاً”. كان البعض الآخر يقول بأن هذا تطرف، ويجب أن نترك الشعب يفرح ويلهو بإنجازات كرة القدم، والبنية التحتية، وبنجومها الذين ملؤوا علينا الشاشات، والقجع الذي يدخل البرلمان كالفاتح الهمام مزهواً، ولا يلقي بالا لمن يسأله: كيف تغدق على كرة القدم وتعسر على التعليم؟ وهو يقول في نفسه كما قال الراحل: “واش نقريهم يخرجوا لي معارضين”.
وصبيحة يوم المباراة، قال أحد رجال التعليم: ربما تنتقل عدوى إنجازات كرة القدم لباقي القطاعات كالتعليم والصحة، لكن هذا الطيب لم يكن يدري ما يخبئه القدر؛ فانتقلت عدوى الفساد —التي كانت موجودة — إلى كرة القدم، فتهاوت كل الإنجازات وكل ما تحقق في دقائق معدودة كأنها قصور من رمال أو وهم خيال. فأصبح المنتخب بمدربه ولاعبيه عنواناً للسقوط الحر أو المخزي، سقوط مذل شعر معه المغاربة بالخيانة. كيف تحول هذا المنتخب من (السبوعة) إلى ……؟ كيف تحول المنتخب من حديث القاصي والداني عن قوته وجودته التي قهرت عمالقة أوروبا وقزمت كبار أمريكا اللاتينية، إلى منتخب يجر قدميه في الملعب ليجر معها الإذلال، ويصير مادة للسخرية في العالم؟ ليُفتح معها ملف الاستقلال الشكلي، وكيف أن المغرب لم يخرج بعد من جبة اليوطي وركائزه “صنائعه”.
هناك من النبغاء الأذكياء العقلاء جداً جداً، من يرفضون الحديث عن نظرية المؤامرة، وهم إلى الأمس القريب يتساءلون عن هذا التزامن المريب لصعود قضية حكيمي إلى الواجهة الإعلامية؛ فلماذا لا يتساءلون عن سبب تزامن هذه الاتفاقيات، وهذه الطائرات الحربية، وهذه الوثائق للصحراء الشرقية المفرج عنها؟ يقول واهم بأنه كانت هناك برمجة قبلية، ألم يكن حرياً بهذه البرمجة الانتظار ما دامت انتظرت سنوات؟ ومن يرفض نظرية المؤامرة ما عليه إلا أن يعود لوثائق إدوارد سنودن ووثائق ويكيليكس.
بالإجمال، لن تقوم للمغرب قائمة في الرياضة، الصحة، والتعليم، إلا بالتخلص من هذه الطغمة المزدوجة الجنسية. وإذا كانت كل هذه الاتفاقيات وبراءة حكيمي القضائية هي الثمن، فبئس البيع.



