سياسةصحة

هل ستخوصص الحكومة معهد باستور للقاحات

                                                                                الأنوار 24

 في صمت مريب، اتخذ وزير الصحة الجديد، التهراوي، وهو أحد المتعاونين السابقين مع زوجة رئيس الوزراء الحالي، قرارًا خطيرًا بسحب تراخيص اللقاحات من مؤسسة وطنية عمرها قرن من الزمان – معهد باستور المغربي – لمنحها لشركة خاصة يملكها أحد أعضاء الحكومة الحالية . أثار هذا القرار تساؤلات عديدة . والأغرب من ذلك ، أن الإعلام الرسمي يتعامل مع الأمر كما لو لم يحدث قط ، وكأن مصير ملايين المواطنين تفصيلٌ يمكن إخفاؤه . لا يقتصر هذا القرار على نقل تُنقل الصلاحيات الإدارية من مؤسسة لأخرى ، بل تُسلم المغاربة فعليًا إلى يد واحدة تتحكم في الأدوية واللقاحات وأسعارها ومصيرها . من الآن فصاعدًا ، لن تكون سلامة الأدوية مسألة سيادة وطنية ، بل ورقة في يد شركة خاصة قادرة على بيع جرعات بأسعار باهظة.

هذه سابقة خطيرة من جميع النواحي :

اعتداء مباشر على استقلال مؤسسة عامة وطنية تُقدم الرعاية الصحية منذ عقود ، تهديدٌ للأمن الصحي يُخضع حياة المواطنين لحسابات الربح . إن فتح الباب أمام احتكارٍ سافر سيؤدي إلى فوضى في الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين . لا يُمكن تفسير هذا القرار إلا على أنه خضوعٌ لمصالح ضيقة واتفاقٌ مشبوه لا يُراعي إلا مصالح القلة ، بينما يُترك المواطنون لمصيرهم دون حماية . نشهد تجريد الدولة من سلاحها السيادي في مواجهة الأوبئة ، وتحويل اللقاحات ، وهي حقٌّ من حقوق الإنسان ، إلى سلعةٍ في سوقٍ مُحتكرة . هذا اعتداءٌ على الأمن الصحي للوطن ، وإهانةٌ لحق المواطنين في علاجٍ آمنٍ ومضمون…

أين الإعلام ؟ أين البرلمان ؟ أين المنتخبون ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى