
زروال فؤاد/ مدير النشر
ساعدوني، هذا يكفي!”.. كانت هذه آخر كلمات الشاب المغربي عبد الرحيم فقير، قبل أن تفيض روحه جراء المعاملة العنصرية القاسية التي تعرض لها على يد رجال الأمن الإيطالي في مدينة بولونيا. ويُظهر مقطع الفيديو الذي وثّق الواقعة الأليمة مدى بشاعة المشهد، واستهتار عناصر الأمن والمسعفين على حد سواء بحياة الضحية؛ إذ كان من المفترض أن يتعامل المسعفون مع وضعه الصحي بحكم تخصصهم، وهو ما أكدته شقيقة الضحية في تصريح مفجع قالت فيه: “لا يمكن لأحد أن يموت بهذه الطريقة البشعة، وإذا كان الشخص في حالة اضطراب، فالواجب تهدئته لا قتله”. وقد أعادت هذه المأساة إلى الأذهان حادثة مقتل الأمريكي جورج فلويد، الذي قضى هو الآخر ضحية لعنف وعنصرية الشرطة.
وكرد فعل طبيعي على هذه الفاجعة، اندلعت مواجهات عنيفة في مدينة بولونيا بين قوات الأمن والمواطنين الغاضبين. وفي المقابل، وكعادة اليمين المتطرف، سارع قادة الأحزاب المشكّلة لحكومة “ميلوني” إلى تبني والدفاع عن رواية رجال الأمن؛ في وقت طالبت فيه أحزاب اليسار وناشطون حقوقيون في إيطاليا بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية. وعلى الصعيد الدبلوماسي، دخلت وزارة الخارجية المغربية وسفارتها في روما على الخط، مطالبةً السلطات الإيطالية بالإسراع في إجراء تحقيق شامل ونزيه لكشف كافة ملابسات القضية، وضمان إنصاف الضحية وعائلته.

