
الأنوار 24/ محمد جرو
إلى جانب التفاهة ،نعيش بالمغرب وقد ينسحب ذلك على بعض الدول المتخلفة ،من شمال أفريقيا وسير بها ..زمن آخر “متطور”من العبث والعبثيين و منظومة كاملة من “المامسوقينية الخائفة” ،فإذا طرحت قضية النضال والمشاركة في الاحتجاج والوقفات فعليا ،وليس من وراء حجاب /شاشة ،تنعت أنك “شبعتي خبز”خاصة مايتعلق بالقضايا القومية والعالمية ،وعلى رأسها الحرب الصهيو-أمريكية على قوم مضيق هرمز..غزة رمز العزة السودان ..لبنان اليمن وإيران عنوان الصمود والتصدي ،ايا كان اختلافنا مع طروحات تلك البقاع ،خاصة إيران ..دون إغفال جهل مايجري بمدننا وقرانا ،أو يتعامل معها ب”العادي”ولا يتفاعل إلا من هو مازال قابض على الجمر ..بينما الكثيرون متفرجون سلبيون ،متملك منهم الخوف ،الذي خلنا أن منسوبه انخفظ مع حراكات أبرزها حراك 20 فبراير المجيدة ،ويزايدون مع ذلك ،بتخراج مصطلحات قبل العينين ،وراء الشاشة عبر مواقع “لسوء إستعمال” التواصل الإجتماعي..
طبعا هناك التالوث “المحرم”للراحل مصطفى محمود ،الذي مازالت ترسباته في المنطقة الرمادية للبعض،ممنوع الكلام في السياسة ،في الدين وفي الجنس ..هذا يجرنا للحديث عن مايجري هل يحضر بشكل فعلي ،وهنا تحضر لازمة الشاعر اليمني عبد الله البردوني ،رفقة هذه المقالة ،فظيع جهل مايجري ،وأفظع منه أن تدري ..
من صور ذلك ،العلاقة بين النبرة والبراهين كما ذكرها نيتشه في الإقتباس، فهي أن الجهلة لا يقتنعون بالبراهين المنطقية، وإنما بالنبرة الصوتية والحركات الجسدية. هذا يشير إلى أن الإقناع في بعض الأحيان لا يعتمد على القوة العقلية أو المنطقية للأفكار، بل على العواطف والتأثير الشخصي.هو إذن العبث ،والأفظع حينما يكون في المجتمع ..
العبث في الفلسفة هو مفهوم يصف حالة من اللاجدوى أو انعدام المعنى في الحياة أو الكون. يرتبط هذا المفهوم غالبًا بالفيلسوف الدنماركي سورين كيركغور والفيلسوف الفرنسي-الجزائري ألبير كامو ،على وجه الخصوص، تناول العبث كحالة فلسفية أساسية تنشأ من الصراع بين رغبة الإنسان في العثور على معنى في الحياة وعدم وجود إجابة واضحة أو جوهرية لذلك. في عمله الشهير “أسطورة سيزيف”، يجادل كامو بأن على الإنسان أن يخلق معنى خاصًا به في الحياة رغم العبثية الكامنة في الوجود.
بهذا المنحى ،فالعبث في الفلسفة هو مفهوم يصف حالة من اللاسوية واللافائدة، حيث يبدو أن الحياة أو الكون يفتقر إلى معنى أو غرض أساسي. يرتبط هذا المفهوم غالبًا بالوجودية والعدمية، حيث يشعر الأفراد باليأس والارتباك إزاء عدم وجود معاني مسبقة في الحياة. في هذا السياق، يُعتبر العبث نتيجة للصراع بين رغبة الإنسان في العثور على معنى في الحياة وعدم وضوح أو وجود معنى حقيقي،ولتحليل ذلك ،وإن كان من الصعب ،مع فريدريش نيتشه، الذي يرى في مفهوم “العبثية” أن الحياة لا معنى لها بذاتها، وأن الإنسان عليه أن يخلق معنى خاصًا به. هذا يظهر في فكرة “العبثية” التي تتحدث عن عدم وجود قيمة أو معنى موضوعي في الحياة.فهل نحن في زمن تحدث عنه نيتشه ،من خلال إرادة القوة المحرك الجوهري لهذا المخلوق المدفوع بالرغبة في تحقيقها؟
ظاهريا قد يكون ذلك صحيحا ،بحكم أن هذا الإنسان ،فهذا الوقت يريد أن يتجاوز القيود الأخلاقية والإجتماعية التقليدية،أو هذا مايعتقده،بمنطق “الإنسان الأعلى “الذي تحدث عنه فريدريش نفسه،وبالقوة يحاول الإنسان خلق قيمه الخاصة، ويعيش حياته بطريقة فريدة.
أمام الخوف ،والهروب ،والمامسوقينية الخائفة ،إنه العبث،وأين ؟ في المجتمع!!
مجموعة من السلوكيات أو الأفكار التي تتعارض مع القيم أو المعايير الاجتماعية السائدة. في السياق الفلسفي، خاصة عند فلاسفة مثل ألبير كامو، العبث يُعتبر حالة من عدم التوافق بين رغبة الإنسان في العثور على معنى في الحياة وعدم وجود إجابات واضحة أو مقنعة لهذا السؤال. في السياق اليومي، يمكن أن يُستخدم مصطلح “العبث” لوصف سلوكيات غير مجدية أو غير منطقية أو تفتقر إلى الغرض أو المعنى.
فبينما يمسك العالم أنفاسه كلما فُتِحَ أو أُغْلِق مضيقُ هُرمز، تجد شريحة من المغاربة خارج هذا الزمن الهُرْمُزي تماما. فهم مهتمون بمضيق آخر قد يجوز أن نسميه “مضيق تُرْمُز”.
هؤلاء “الترمُزيون الجدد” (لأن الحرفة قديمة لدينا ولله الحمد!)، تجدهم مصطفين على شرفات المقاهي، وعيونهم تائهة، وأفئدتهم هواء من فرط التنهُّد. وعلى وجوههم يلوح بؤسٌ ظاهر في الغالب. لكنك إن تفرَّستَ في سحناتهم تكتشف وراء البؤس الظاهر سعادة أصبحت مفقودة أو تكاد لدى معظم الشعب. ويبدو لك المشهد شبيها بتلك الصورة التي يرسمها نيتشه وهو يقارن بين شقاء الإنسان وسعادة البهيمة. فلا الإنسان يجد الوسيلة للتعبير عن شقائه للبهيمة ولا البهيمة تعثر على سبيل لنقل سر سعادتها للإنسان. ولذلك يظل هو حبيس شقائه وتستمر هي في التهام العشب وينظر كل منهما إلى الآخر. والسبب هو حضور اللغة لدى الإنسان وغيابُها لدى البهيمة.
ومع مراعاة الفارق بين البهائم وإخواننا التُّرمزيين الجُدد، فإن الوضع يظل هو نفسه. لا هُم يجدون الوسيلة لجعل العالم ينتقل من مأساة هُرمز إلى ملهاة تُرمُز، ولا العالم – بكل ما أوتي من وسائل التأثير – يجد أداة لإخراجهم من تُرْمُزِيَتهم الطافحة بتلك السعادة المتدثرة بكساء البؤس.
.”فظيع جهل ما يجري”
قصيدة/ عبد الله البردوني
فظيع جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري
وهل تدرين ياصنعا؟
من المستعمر السري
غزاة لا أشاهدهم
وسيف الغزو في صدري
فقد يأتون تبغا في
سجائر، لونُها يغري
وفي صدقات وحشيَّ
يؤنسن وجهه الصخري
وفي أهداب أنثى ، في
مناديل الهوى القهري
وفي سروال أستاذ
وتحت عمامة المقري
وفي أقراص منع الحمل
في أنبوبة الحبر
وفي حرية الغثيان
في عبثية العمر
وفي عوْد احتلال الأمس
في تشكيله العصري.
وفي قنينة الويسكي
وفي قارورة العطر
ويستخفون في جلدي
وينسلُّون من شَعري
وفوق وجوههم وجهي
وتحت خيولهم ظهري
غزاة اليوم كالطاعون
يخفي وهو يستشري
يحجّر مولد الآتي
يوشِّي الحاضر المزري
فظيع جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري!!


