عملية بابا بترا الثانية

فؤاد زروال / مدير النشر
لأن الشهيد المهدي بن بركة كان رمزاً أمميا لحركات التحرر ويحظى بالمصداقية، استطاع توسيع منظمة التضامن بين شعوب إفريقيا وآسيا لتضم أمريكا اللاتينية، في أفق عقد مؤتمر القارات الثلاث، ومساندة حركات التحرر العالمية، وفي مقدمتها الحركة الفلسطينية. هذا النضال العالمي التحرري، دفع المخابرات الدولية للتكالب عليه بزعامة جهاز الموساد لاغتيال الشهيد بن بركة سنة 1965، حيث تم استدراجه لباريس، ليتم تعذيبه ثم اغتياله في عملية أطلق عليها “بابا بترا”، وتكلف عملاء الموساد بدفن جثته، والتي ما زالت القوى السياسية اليسارية والحقوقية تطالب بالكشف عنها.
وإمعاناً من السلطات المغربية في اغتياله للمرة الثانية، واغتيال الذاكرة المغربية ورمزية الشهيد؛ أقدمت على خطوة غير عفوية وغير بريئة بالمطلق، حيث نقلت مكتب الاتصال “الإسرائيلي” إلى الشارع الذي يحمل اسم الشهيد، فماذا تعني هذه الخطوة غير “عملية بابا بترا” الثانية؟ وجب على السلطات المغربية التراجع عنها حفظاً للذاكرة المغربية وذاكرة ورمزية الشهيد المهدي بن بركة.
إن كان المغرب قد استفاد من تصفية معارض بارز آنذاك، فما الذي يمكن الاستفادة منه من هذه العملية؟ وما الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل التي لا يتردد رئيسها نتنياهو في بتر الخريطة المغربية أكثر من مرة، رغم أنها أصبحت تحتل كل شبر وتحصي حركات المغاربة الذين يعلنون تضامنهم مع فلسطين؟



