السي ادريس المنظر المجدد

زروال فؤاد / مدير النشر
في حمى الانتخابات والاستعداد لها، تكثف الأحزاب أنشطتها، وترفع من وتيرة اللقاءات المركزية والمحلية؛ لأنها مناسبة لطرح الأفكار، وشحذ الإيديولوجيا. وهذا ما كان يقوم به السي إدريس في اجتماع “النخبة الحزبية”؛ حيث كانوا يتداولون في رسم أحدث خط ليبرالي، بعد ما استنفدت في عهدهم الليبرالية الاجتماعية الحديثة أدوارها، وتم تعميم التعليم المجاني، ومحاربة الهدر المدرسي، والحد من تفريخ المؤسسات الخاصة التي تثقل كاهل الأسر. وبعد أن شملت التغطية الصحية جميع فئات المجتمع بمستشفياتنا العمومية التي تعج بأطبائنا الذين يشتغلون في أجواء صحية سليمة لا تدفعهم للهجرة للقطاع الخاص أو المنفى الاختياري، وامتلك الشباب شققاً فاخرةً لا تقل مساحتها عن 70 متراً مربعاً، وإعادة إعمار الحوز وكل الجبال والهضاب والسهول. وبعد القضاء على البطالة وأصبح المغاربة من كل الفئات السنية يحجون جماعات لقضاء العطل الصيفية بالثغور المحتلة على غرار السي أخنوش، وأصبح المغرب يستورد العمالة من جنوب الصحراء. كان السي إدريس يحاول تجديد البنية الفوقية لحزب الأحرار بخط ثالث بغاية القبض على السلطة التنفيذية لتنفيذ المزيد من برامج التنمية، والاستثمار في البنية التحتية. كان السي إدريس يحاول نشر ثقافة عدم التهرب الضريبي، والتشريع للضريبة على الثروة التي تساءل الملك في “استغراب” عنها. كان السي إدريس في لقاء “النخبة” يريد القضاء على زواج السلطة والمال؛ إلا أن سارقا أفشى أفكار السي إدريس لباقي الأحزاب السياسية التي تضع نصب أعينها صحة المواطن، تعليمه، وكرامته. كل تشابه لأفكار السي إدريس فهو محض العبث السياسي الذي ترك تنفيذ البرامج للسلطة التنفيذية الحقيقية عبر الولاة والعمال، وانشغلوا بنهب الثروة، فلا ترموهم بالحجارة.



