الرهان الرابح : السكيتوي و حمدلله

زروال فؤاد
حين راهن فوزي لقجع على المدرب السكيتوي و انتزعه من تدريب فريق المغرب الفاسي و كان هذا الأخير في وضعية صعبة ، استغرب الكثير لماذا هذا الاختيار ، بغض النظر عن كفاءة المدرب . إلا أن لقجع الذي يتصرف في أموال طائلة ليس بالمقامر الخاسر راهن على حصان رابح ، خلوق و تواصل جيد . قالها له الصحافة كلما لمس السكيتوي شيئا تحول إلى ذهب ، بدأ المسيرة المتألقة بنحاسية الألعاب الأولمية، و الجميع يعرف قوة هذه التظاهرة الرياضية و حجم و قيمة الفرق المشاركة ، لكن المدرب السكيتوي كان في الموعد . لم تمض حتى شهور قليلة ( فبراير 2025 ) جدا حتى كان الرهان الثاني و تم الرمي بالمدرب السكيتوي في أدغال إفريقيا ( كينيا ، تنزانيا و أوغندا ) بمدة تحضير جد قصيرة ، لكن مرة أخرى كان عند مستوى اللحظة و التطلعات ، و كسب الرهان مرة أخرى . و كأن قدر السكيتوي في مغامرات جزيرة الكنز ، وجد نفسه في مواجهة من نوع آخر صعوبة تتجاوز كرة القدم حيث اختلط فيها الصراع الكروي بالنقاء العرقي و صفاء الهوية ، – رغم أننا نعلم من يغذي هذا الصراع ، و هذه النعرة لتقطيع جسم الأمة الواحدة و البلد الواحد ، و سبق و جرب و الذاكرة النضالية المغربية لمواجهة الاستعمار عرفت هذا الذي سمي بالظهير البربري- دخل السكيتوي التظاهرة الرياضية يمكن القول دون تحضير: معسكرين تدريبيين قصيرين ، لائحة مبعثرة بالإصابات و عدم الترخيص للبعض ، لكن المدرب السكيتوي لم يتأفف ، لم يحتج ، و بدأ مجاراة البطولة مقابلة بعد أخرى مع العلم أن أغلب المنتخبات جاءت بفريقها الأول ، ثم جاءت المباراة الكارثة التي ظلم فيها المهاجم المتألق حمدلله الذي كان يواجه الأشقاء و الجماهير المغربية أكثر من مواجهة الخصوم ، ارتكب خطأ غير مقصود كان بإمكان الحكم أن يشهر له بطاقة صفراء لكنه كان قاسيا و أخرج لحمدالله البطاقة الحمراء ، ما يعني أن البطولة انتهت بالنسبة له في حالة لم يذهب المنتخب المغربي بعيدا في المناسبة؛ لكن حمدلله له عزيمة من حديد و مدرب خبر الكرة كلاعب و يعرف حق المعرفة تقلباتها ، دخل حمدلله أمام الإمارات في وقت عصيب من المقابلة ، لكنه في ظرف وجيز قلب المباراة رأسا على عقب ، ساهم بالقسط الأوفر في الهدف الثاني الذي أراح المنتخب لكنه أبى إلا أن يسجل الهدف الثالث ، و كان نجم اللقاء و نفس عنه الضغط الإعلامي الذي تحامل عليه كثيرًا. و في المواجهة الأخيرة من أجل الذهب من أجل الكأس العربية ، من أجل المغرب المتعدد الروافد التي تغذي هويته المتنوعة و التي في صلبها و جوهرها و لحمتها العروبة ، جاءت المباراة الختامية أمام المدرب الشقيق المغربي الآخر و الأصيل الخلوق السلامي الذي بصم على مسيرة مميزة مع النشامى الأردني ، و كانت المباراة صعبة لهذه الجزئية و كأن المنافسة مباشرة بين المدربين رغم الديبلوماسية و الاحترام الواجب ،و كانت المقابلة تسير بسلاسة لفائدة السكيتوي بعد هدف السبق الرائع و المبكر للاعب طنان ، و بدا أن المباراة سهلة و كانت كذلك لو أن اللاعبين أحسنوا استغلال الفرص التي أتيحت لهم ، لينتهي الشوط الأول بهدف واحد غير مطمئن . و مع بداية الشوط الثاني فاجأ منتخب الأردن المنتخب المغربي برأسية لم تترك حظ للحارس بنعبيد الذي فاز بجائزة أحسن حارس و كان متألق ، و هكذا تعادلت النتيجة ، و تحول الضغط لفائدة الأردنيين، و مع اقتراب النهاية تحصل المنتخب الأردني على ضربة جزاء بعد الرجوع لتقنية الفار سجل من خلالها الهدف الثاني ، و أحس الجميع أن المباراة انتهت و قضي الأمر لكن من تمت المراهنة عليه المدرب السكيتوي ، هو نفسه راهن على حصان أسود يصارع الموت و الذات و الجماهير المغربية و الإعلام المنحاز بالأظرفة المغلقة و الهدايا ، أخرج السكيتوي سلاحه الأخير حمدلله ، و الذي لم يتهيب ، قوي الشكيمة ، دخل فوفى بعهده و وعده ، و سجل هدفا يزن ذهبا هدف التعادل في وقت قاتل ، و مدد المباراة للأشواط الإضافية ، كمن يقول لازال لدي إضافة ، و بالفعل كان سجل هدفا شخصيا ثانيا و ثالثا للمنتخب المغربي أهدى به الكأس للمدرب السكيتوي الذي راهن عليه ، و ربح لقجع رهانه على السكيتوي . لكن هناك رهان آخر و تحد آخر رفعه حمدلله حين قال وسط الحافلة و هو يحمل الكأس العربية ” جيبو بحالها ” فهل يكون الركراكي في مستوى الرهان .




