
فؤاد زروال/ مدير النشر
بعد أن تناهت إلى علم جميع المسؤولين محليا ووطنيا أزمة تشريد عاملات وعمال “سيكوم – سيكوميك”، وأحاطت علما بها المنظمات الدولية النقابية والحقوقية، كان الصمت حليف ملفٍ أنهك العاملات نفسياً وصحيا. بعد كل هذه السنوات، خرج من مكتبه المكيف أنس الأنصاري —الذي ارتبط اسمه بالملف— عن صمته؛ فما الداعي إلى هذه الخرجة الإعلامية؟
ولماذا هذا السؤال إلى جانب أسئلة أخرى؟ لأن السيد أنس الأنصاري، مما جاء في مضمون الفيديو الخاص به، لم يشتغل بمؤسسة “سيكوم” سوى سنة ونصف من أصل 50 سنة هي عمر المؤسسة. فلماذا أنت وليس غيرك ممن سميتهم الملاك؟ هل هو ثقل الضمير بعد أن أسلمت الروح لخالقها إحدى العاملات “بشرى العلوي” التي صارعت المرض الخبيث لأكثر من سنة، مخلفة أسى عميقاً في نفوس ساكنة مكناس عامة، لتعيد إلى الأذهان الأزمة النفسية والصحية للعاملات؟ وتجدر الإشارة إلى أن 10% منهن مصابات بمرض السرطان، حسب تقرير وزعنه بمناسبة تاريخ فاتح ماي.
وبالتتابع، كيف تقول السيد أنس الأنصاري إنك منفتح على المساعدة لإيجاد حل؟ ولماذا أنت المشتغل لسنة ونصف فقط في ظل غياب الملاك الذين رميت الكرة في ملعبهم، وقلت إن العقار في ملكيتهم؟ ولماذا لم تُسوّ وضعيتهم حين تم نقل النشاط إلى شركة أخرى، وأنت تقول إن المستثمر لم يشأ الارتباط بالمشاكل الاجتماعية السابقة للعمال؟ مما يعني أنه كانت هناك نية للتخلص من هذا الإرث المزعج.
ثم كيف تمتلك 49 في المئة من الأسهم وأنت جئت كمنقذ لمؤسسة تعاني من ضعف في المردودية (التي كررتها لست مرات، متهماً بشكل مبطن العاملات والعمال بالتقاعس والتراخي في الرفع من وتيرة الإنتاج، في حين أن السبب الحقيقي وراء “ضعف المردودية” حسب نفس التقرير هو البطالة التقنية، أي تقليص العمال)؟ وهل كل مدير مؤسسة يمتلك هذا النصيب ثم يتنازل عنه؟ كيف ولماذا؟ إن لم يكن ذلك صورياً لإخراج عائلة التازي من الواجهة.
إلا أن المؤكد هو أن الخرجة ليست صحوة ضمير هي التي أنطقت أنس الأنصاري، بل هو المقعد البرلماني الذي يراوده بعد أن حط الرحال بحزب “التراكتور” كمرشح للانتخابات التشريعية المقبلة. فهل سيرته المهنية بـ”سيكوم” ستطيح بحلمه؟”


