نقطة نظام منهجية لتيسير جودة تدبير وتصريف مواقفنا المهنية
من وحي ما عايناه في ردهات المحاكم صباح يومه من قلق الإعداد

الأنوار 24/مصطفى المنوزي
نحن ماضون في نضالنا التصاعدي كيفًا لا التصعيدي تطرفًا، في ممارسة واعية ومسؤولة لحقنا الكوني والدستوري؛ لأن الكرامة تختزل جوهر الحقوق كلها. غير أن صيانة هذا الحق تقتضي الحذر من التعسف في ممارسته، تمامًا كما نرفض أن يتعسف فيه المختلفون معنا أو خصومنا أو غيرهم، حين يُستعمل القانون والسلطة كسوطٍ يخنق الأنفاس، ويقمع الأصوات، ويحدّ من الحريات.
إننا نزاول حقوقنا المهنية دفاعًا عن حقوق موكلينا، وصونًا للحريات الخاصة والعامة، ويظل نجاح مهمتنا رهينًا بقدرتنا على إحداث توازن دقيق بين الحق المهني والواجب القانوني، أي بين مشروعية النضال وحدود الالتزام التعاقدي.
ومن هذا المنطلق، يفرض الواجب التفكير في آليات عملية لإنجاح معركتنا دون الإضرار بالغير. والغير هنا لا يُقصد به “الآخر” في بعده الاختلافي أو الخصومي، بل كل المتعاونين والمساعدين المهنيين والقانونيين، من أعوان وموظفين داخل فضاءات المحاكم والمؤسسات المرتبطة بالعدالة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تبرز أهمية المبادرة إلى إرساء آليات للتنسيق بشأن كيفية تدبير وتيسير الإجراءات المتراكمة عقب كل فترة توقف عن العمل، تفاديًا لما قد ينجم عن ذلك من ارتباك أو توتر، بسبب التضخم الكمي للتداعيات، سواء على مستوى كتابات الضبط أو صناديق المحاكم.
لذلك، فهنيئًا لنا سلفًا بهذا الانضباط المفترض، الذي ينسجم مع حماس واعٍ ومنضبط، ويؤكد أن نضالنا، مهما اشتد، يظل مؤطرًا بروح المسؤولية، واحترام الغير، والإيمان العميق بأن قوة الموقف لا تكتمل إلا بأخلاقيته.



