مضيق هرمز والأزمة الاقتصادية

الأنوار 24/ عبد المجيد مصدق
مع دخول العدوان الصهيوأمريكي على إيران يومه السابع، تكشف التطورات العسكرية عن أسبوع حافل بضربات متبادلة اتسعت رقعتها من طهران إلى الخليج وشرق المتوسط.
ومن خلال استمرار هذا الوضع يبدو أن مسار الحرب لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة، بين تصعيد أوسع قد يشمل أطرافا إضافية، أو تحول تدريجي إلى حرب استنزاف طويلة في المنطقة.
استمرار هذا العدوان قد يهز الاقتصاد العالمي ويدفع أسعار النفط إلى ما بين 120الى 150 دولارا فما فوق مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي.
فالاقتصاد الأميركي تحت ضغط الوظائف والطاقة والبيانات الاقتصادية والتطورات في الأسواق خلال الأيام الأخيرة ترسم صورة أكثر ضبابية؛بين ارتفاع البطالة وتباطؤ النمو، وصعود أسعار الطاقة، وسلوك غير معتاد في الأسواق المالية.تصريحات دونالد ترامب التي قال فيها إن ارتفاع أسعار النفط لن يكون مؤثرا بشكل كبير وسيعود إلى الانخفاض لاحقا، هذه التصريحات لا تعكس واقع السوق النفطية.
ان الواقع الذي تؤكده الأرقام يختلف كثيرا عن الصورة التي تُرسم في الخطابات والمزايدات السياسية والشعبوية القاتلة.
منذ بداية العدوان قفزت اسعار النفط بقوة.وفي الوقت نفسه، تواجه الأسواق الأميركية موجة صعود حادة في أسعار النفط.حيث ارتفع الخام الأميركي بأكثر من 8% في يوم واحد ليتجاوز 86 دولارا للبرميل لأول مرة منذ أبريل 2024.
لكن الارتفاع لم يتوقف عند ذلك فخلال ساعات قليلة، قفز السعر من نحو 80 دولارا إلى أكثر من 92.5 دولارا للبرميل خلال خمس دقائق، بعدما ارتفع بحوالي 12 دولارا في أقل من تسع ساعات.
إن استمرار العدوان قد يقود إلى صدمة عالمية في أسواق الطاقة، واحتمال توقف صادرات الطاقة من الخليج خلال أسابيع قليلة إذا استمر العدوان العسكري.فهي تصدر 20% من الاستهلاك العالمي.
نحو 20 مليون برميل من النفط تمر يوميا عبر مضيق هرمز، وهو ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي من النفط، الأمر الذي يجعل أي تعطل في حركة الملاحة عبره مؤثرا بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية.
والضبابية قد تصبح ورقة سوداء،فإيران اغلقت مضيق هرمز الذي يمثل جزءا ضخما من تجارة النفط العالمية التي تمر عبر هذا الممر البحري.كما هددت بضرب أي مكان في المنطقة تستخدمه أمريكا والكيان بقوة لا توصف.
ثم اغلقت الباب حين اعلنت انها لن تعلن وقفا لإطلاق النار أو مفاوضات تحت أي ظرف..والمعتدون مستمرون في غيهم.
الارتفاع سيؤدي إلى نقص كبير في المعروض العالمي من النفط، ما سينعكس مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي العالمي،ومن المتوقع أن يتراجع هذا النمو من نحو 3.3 بالمئة هذا العام إلى 1.3 بالمئة فقط، بالإضافة إلى زيادة كلفة الاقتصاد العالمي بنحو خمسة تريليونات دولار نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والإنتاج.
وفي هذه الحالة من المتوقع أن يضطر جميع مصدّري الطاقة في منطقة الخليج إلى إعلان حالة القوة القاهرة (Force Majeure) خلال الأيام المقبلة إذا استمر الوضع الأمني على ما هو عليه،وذلك تفاديا للمتابعة القضائية بعدم الوفاء بالإلتزامات التعاقدية.



