حرب دينية تنتهي بانتهاء أعيادهم اليهو-مسيحية
المسيحانية ، وعلماء الدين ، والشعور بالاضطهاد

الأنوار 24/ محمد جرو
الشيعة واليهود لديهم تراث مشترك،بحسب الكاتب الإسرائيلي روني واينستين- صحيفة هارتس العبرية
نشر بتاريخ 18 مارس 2026 ،الذي يقول بأنه تربط العديد من الروابط المفاهيم الأساسية للشيعة واليهود، وخاصة المتشددين منهم. ولم يحدث هذا الربط المثير للدهشة من قبيل الصدفة.
بطريقة قد تفاجئ أولئك الذين يعيشون في مثل هذه البيئة المضطربة، لا توجد سوى ثلاث حالات في الشرق الأوسط حيث تقود دولة أو عناصر من السلطة فيها تعلن نفسها ممثلين لله على الأرض: إيران، التي يحكمها آية الله (حرفيًا: “علامة الله”) كرأس السلطة العليا في البلاد؛ حزب الله (“حزب الله”)، الذي كان يرأسه الزعيم المهيمن حسن نصر الله حتى اغتياله؛ ودولة إسرائيل، حيث تلعب الأحزاب الدينية، على امتداد الطيف الحريدي والقومي، دورًا حاسمًا في اللعبة السياسية وبقاء حكومة نتنياهو.
على عكس إيران الشيعية وحزب الله، رفض العالم السني المعاصر باستمرار محاولات وضع الزعماء الدينيين على رأس الدولة، والذين يطالبون الشعب بالطاعة استنادًا إلى سلطتهم الدينية. ولكن ما الذي قد يفسر التقارب بين التقاليد الشيعية والسياسة في إسرائيل؟ وما الذي شجع عملية “تشيع” Shiite-zionization المجتمع الإسرائيلي، التي اشتدت وتيرتها في العقود الأخيرة؟
مصطلح “الشيعة”، وما يتبعه من وصفٍ لمن ينتمون إلى هذه الجماعة بالشيعة، هو اختصار لعبارة “شيعة علي”، أي أتباع علي، أو من يتبعون إرثه، ابن عم النبي محمد وصهره، وأحد الشخصيات المحورية في بدايات الإسلام ،ولا يزال الشيعة يحملون ضغينةً عميقةً تجاه قمع علي على يد السياسيين المتعطشين للسلطة، حيث يعتقدون أن سلطتهم العنيفة قد أفسدت الإسلام. وقد ازدادت هذه الضغينة حدةً باغتيال علي، ثم باغتيال ابنه الحسين ومن معه في معركة كربلاء عام 680.
فلنتفحص بعض التواريخ ،التي ذكرت ونشرت سابقا ،بل وأعاد نشرها صحفيون ومنهم المغربية شامة درشول..
الجيش الاسرائيلي كان قد صرح ان الحرب ستنتهي في عيد الفصح اليهودي ويبدأ في 1 -2 ابريل، وهو عيد العبور، الخروج، أو عيد الحرية، خروج اليهود من مصر إلى فلسطين وتحريرهم من عبودية فرعون
ثم هناك مسؤولون إسرائيليون صرحوا بعدها أن النهاية ستكون في تاسع أبريل، وهو اليوم الأول بعد إنتهاء عيد الفصح، أي اليوم الأول من”الحريةوالخلاص والنجاة”.
ومتابعة التواريخ ،دونالد ترامب المسيحي، والذي يرى في نفسه المخلّص، أعلن في 26 مارس الماضي أن الحرب سنتنهي في 6 ابريل، ويفترض ان 5 ابريل هو نهاية عيد الفصح المسيحي، لذلك مدد المهلة للسابع من أبريل وقال من بين ماقال حول الموضوع أن إيران لم تخضع فسيدمر أكثر ما يوجع إيران وهو “ذاكرتها”، أو حضارتها وهو ما تفتقره الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل حديثي النشأة كدول،
ففي السابع من أبريل، أعلن ترامب الهدنة بناء على إتفاق سابق أو سري مع إيران ،وهذا معناه أن اليوم الأخير من عيد الفصح اليهودي،الذي يصادف ثامن أبريل والذي فيه يتم الإحتفال بنهاية فرعون، ويتناول فيه اليهود إجباريا الرغيف بالعسل، بعد صيام لمدة أسبوع عن الأكل المخمر، واستعدادا للاحتفال بالحرية. ومن غير المستبعد بحسب المعطيات والتاريخ ،بعد هذه الحرب، أننا سنشهد علاقة قوية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حتى وإن بدا ظاهريا أن هناك توتر أو بتامغرابيت (محبة بعد عداوة)فأمريكا، ليس لديها مشكل مع إيران حتى لو كانت نظام ولاية الفقيه، لديها مشكل في إيجاد اللغة التي تتواصل بها مع إيران، وتحصل بموجبها على ما تريد، وقد اتفقا أخيرا، وبعد 47 سنة، على لغة تواصل يفهمها الطرفان، وتحفظ مصالح الطرفين.ولفهم ذلك نواصل مع ماكتب روني واينستينن في هاريست،فلعدة قرون، كانت الفروقات بين الشيعة والسنة غير واضحة ويصعب تمييزها. ففي جوهرها، آمنت كلتا الطائفتين بنفس العناصر الأساسية للإسلام ،بل إن السنة ظلوا ينظرون إلى عليّ كأحد أبطالهم الثقافيين، لانتمائه إلى آل بيت النبي ومكانته في التاريخ الإسلامي المقدس. أما ما ميّز الشيعة فهو تمسكهم العميق بالنسب الذي سار على نهج عليّ، وإيمانهم بأن ذريته البيولوجية وحدها هي التي تمثل جنسًا بشريًا متميزًا، أقرب إلى الله وأدرك أسراره على نحو لا يدركه عامة المؤمنين. وكان هذا الجانب، أكثر من أي شيء آخر، هو ما خلق حاجزًا بين الطائفتين.
باستثناء فترات وجيزة، كما في مصر الفاطمية في القرن العاشر، وفي الدولة الصفوية، وفي اليمن الزيدي في القرن العشرين، لم ينعم الشيعة بحكم مستقل، ورافقتهم مشاعر الإضطهاد والعار لتركهم الحسين حتى لقي حتفه، وشعور عميق بالرسالة، لقرون. في هذه الأثناء، تبلورت التقاليد الإمامية للأئمة 12، خلفاء علي، والتي تمحورت حول شخصيات ذات صفات خارقة ومعرفة واسعة، وكان أولهم، بطبيعة الحال، علي.
وبحسب ذات الكاتب العبري روني واينستين،فقد كان من المفترض أن يخلف الحسين والده علي، ويؤسس سلالةً موازيةً من الحكام المسلمين المخلصين لله وللأمة الإسلامية. وقد قضى اغتياله الوحشي على هذا الأمل، وحوّل الشيعة إلى أقلية.
وفي ظل هذه التقاليد، وُصف علي بأوصاف بليغة، وشُبّه بالنبي محمد، بل واعتُبر مبدأً كونياً للكون. في التقاليد الشيعية، يُنسب إلى هؤلاء الأئمة، ولا سيما بعضهم، ليس فقط الحكمة الخارقة والمعرفة الباطنية، بل أيضاً القدرة على الفصل في الأمور بعدل مطلق. وتُعتبر كلماتهم كلمات الله الحي، متعالية على أي خطأ بشري أو زلة. بالإضافة إلى ذلك، كان يُنظر إلى الأئمة على أنهم الوحيدون الجديرون بحكم مجتمع المؤمنين، باعتبارهم حاملي كلمة الله مباشرة.
ظلّت هذه الروح كامنة لقرون تحت ستار من السرية، لكنها انتظرت اللحظة المناسبة للظهور والتحول إلى قوة سياسية مؤثرة. وقد وجدت أرضًا خصبة لذلك في إيران في القرن السادس عشر، تحت حكم الصفويين، الذين أسسوا دولةً أُعلن فيها المذهب الشيعي دينًا رسميًا للدولة، ثم ازداد هذا الأمر وضوحًا في إيران ما بعد
ظلّت هذه الروح كامنة لقرون تحت ستار من السرية، لكنها انتظرت اللحظة المناسبة للظهور والتحول إلى قوة سياسية مؤثرة. وقد وجدت أرضًا خصبة لذلك في إيران في القرن السادس عشر، تحت حكم الصفويين، الذين أسسوا دولةً أُعلن فيها المذهب الشيعي دينًا رسميًا للدولة، ثم ازداد هذا الأمر وضوحًا في إيران ما بعد الخميني. كما يتميز المذهب الشيعي بتوترٍ شديدٍ نحو التطلع إلى المسيح المنتظر(المسيحانية)، وترقب عودة الإمام الأخير “الغائب”، وهو ترقبٌ يُبعد الشيعة أكثر عن الغالبية العظمى من المسلمين السنة.
التضارب الخفيف بين التواريخ ،التي تحدثنا عنها ،يظهر أن “صراعا”ما كان بين إسرائيل وأمريكا، حول تحديد من سيكون له “شرف القيامة”، هل شعب الله المختار الذي يؤمن أنه السيد بقرار إلاهي، وأن المسيح الحقيقي سيأتي بعد أن يتمكن من الأرض، أم شعب -المسيح ابن الله- الذي لم ينس أن المسيح قتل على يد يهودي، وأن ‘المصلحة’ تفرض عليه التحالف مع اليهودي ضد العربي، لأن هذه شروط ظهور المسيح!فهل عشنا كجمهور لهذه الحرب “القيامة”ولم نعلم بذلك؟
-كل شيء من أجل القائد:
يصعب تجاهل أوجه التشابه بين بعض المفاهيم الشيعية الأساسية والتجربة اليهودية: النزعة المسيحانية والتوقع العنيد لنهاية الزمان، (القيامة)، والحياة كأقلية في ظل أغلبية معادية، والشعور الحاد بالاضطهاد والقمع، وصورة لعالم يغيب فيه العدل وتسود فيه السلطة بشكل غير شرعي.
ليس من قبيل المصادفة أن خصوم الشيعة أطلقوا عليهم لقب “يهود الإسلام”.
أينما سكن المسلمون، وُجد مفكرون وجماعات ودوائر ذات توجه شيعي، ولا عجب أن البصمة العميقة التي تركتها الحضارة الإسلامية على التراث اليهودي والفكر الديني والحياة المجتمعية شملت أيضاً التعرض لعناصر من التراث الشيعي، وعلم النفس الجماعي المصاحب له.
ظهرت دلائل على ذلك منذ العصور الوسطى، بما في ذلك في كتاب الخزري للحاخام يهودا هاليفي وفي كتابات مفكرين يهود آخرين.
في البداية، كان هذا الانتشار محدودًا نسبيًا، لكن الوضع تغير بعد طرد اليهود من إسبانيا والبرتغال، عندما انتقل العديد من المطرودين من اوروبا الكاثوليكية إلى الدولة العثمانية السنية. ضمت المناطق “التركية” في الإمبراطورية – الأناضول والبلقان – أعدادًا كبيرة من السكان ذوي الميول والولاء العميقين للمذهب الشيعي، وإلى هذه المناطق وصل الكثير من يهود اسبانيا
المطرودين.
كان من بين الذين نشروا المحبة للأئمة وأتباعهم جماعة كبيرة تُعرف باسم العلويين الأتراك – لا ينبغي الخلط بينهم وبين العلويين في منطقة الشام -بحسب الكاتب ، والذين حافظوا على علاقات وثيقة مع الشيعة الصفويين، على الرغم من العداء السياسي بين الدولة العثمانية وبلاد فارس.
ويُطلق مصطلح العلويين على عدة جماعات مختلفة قدمت إلى الدولة العثمانية من الشرق الفارسي، وشكّلت جزءًا كبيرًا من السكان الأتراك. وقد أدى الخوف من نفوذهم إلى موجات من القمع العنيف من قبل سلطات الأمبراطورية. ولا يُعد هذا تقليدًا منظمًا، بل هو بالأحرى ميلٌ نحو التراث الشيعي ومحبة عميقة للأئمة.
انعكس التغلغل البطيء والعميق للمفاهيم الشيعية في الأراضي العثمانية، وصولًا إلى المجتمع اليهودي الأوسع، في الإنفجار والاضطراب العميق الذي شهده المجتمع اليهودي عقب الحركة المسيحانية لشبتاي تسفي سميت(حركة أهل السبت) وقد نشأت حركة شبتاي تحديدًا في المناطق التي كان فيها تركيز واضح للعلويين الأتراك الشيعة، وتحديدًا في مناطق البلقان والمناطق المسيحية من الإمبراطورية العثمانية.
ويمكن للمرء أن يجد في فكر شبتاي عناصر لا أساس لها في التراث اليهودي، ولكنها تُعتبر من المسلّمات لدى العلويين والشيعة عمومًا.
فعلى سبيل المثال، ليس فقط الإيمان بالمسيح واتباع نهجه، بل أيضًا تعزيز الجانب العاطفي من محبة المسيح المنتظر، فالمؤمن بشبتاي هو من يحب شبتاي تسفي من كل قلبه وبكل إخلاص عاطفي ، وقد يُعبّر عن هذه المحبة بكلمات حب عميقة وتعبيرات عاطفية، أو من خلال الشعر الصوفي الذي يتمحور حول المسيح – المرشد، المخلص، الحبيب، بلغة المؤمنين بشبتاي. ويستمر في الإيمان حتى عندما تتعارض تصرفات الزعيم الديني المسيحاني مع كل توقعاته.
تُعدّ الفترة العثمانية، من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر، حلقةً أساسيةً في فهم عمليات التغيير في الثقافة
اليهودية والتحولات التي أدت إلى تحديثها. فقد كان العثمانيون -بمن فيهم الشيعة- حاضرين في مساحات جغرافية شاسعة، وامتدّ أثر حضارتهم العريقة حتى في المناطق التي لم تكن تحت سيطرتهم المباشرة، وذلك من خلال عوامل ثقافية متنوعة كالتجار والمعالجين الشعبيين والمبشرين. وقد أسهم هؤلاء إسهامًا كبيرًا، نادرًا ما يُناقش في الأبحاث، في تشكيل الهوية اليهودية في أوروبا الشرقية.
يُعدّ مثال الحركة الحسيدية في أوروبا الشرقية مثالًا بارزًا على ذلك، حيث برزت شخصية “التساديك” او الصديق الحسيدية (الولي الصالح) في صميمها. لا شكّ أن نموذج الصديق له سوابق في التقاليد الكبالية (الصوفية اليهودية) في صفد وفي تجليات أيديولوجية لاحقة. إلا أن ما يُميّز الصديق الحسيدي عن سابقيه هو الجانب الاجتماعي: “الصديق الحريدي” الذي يقود جماعة أو مجموعة واسعة من المؤمنين حوله – الحسيديم؛ وارتباطه بالعناصر الشعبية من السكان اليهود في أوروبا الشرقية والوسطى يُشكّل ابتكارًا ثوريًا وغير مسبوق في تاريخ الظاهرة الصوفية الكابالية، واستمرارًا واضحًا لشخصية “مسيح السبت”. يقوم الصِّديق على مفهوم مفاده وجود أشخاص مميزين، يتميّزون بقداستهم الشخصية ومعرفتهم الصوفية، ولذلك لا يُمكن التشكيك في أقوالهم.
الطاعة كفضيلة دينية:
شهدت المنطقة نفسها في أوروبا الشرقية موجة أخرى من النفوذ الشيعي في الأوساط اليهودية. وقد أسهمت هذه الموجة في تطور الأرثوذكسية، أو الحريدية الحديثة، منذ أوائل القرن التاسع عشر. وكان الدافع الرئيسي وراء هذا التغيير هو شعور اليهود الأرثوذكس بالحصار والاضطهاد، وهي سمات تتشابه بشكل لافت مع سمات الشيعة.
يمكن تمييز البصمة الشيعية في عدة جوانب رئيسية:
– أولها: الإعتقاد بوجود حقيقة مطلقة وخفية تنبع من العوالم العليا، وتُسمى “دعاة التوراة”. لا تقتصر هذه الحقيقة على المجال المحدد في الأدبيات الفقهية، مثل شولحان عاروخ ، بل تشمل جميع مناحي الحياة. لا تقتصر معرفة التوراة والوصول إليها على عامة العلماء، بل هي حكر على دائرة محدودة تُعرف في العالم الحريدي بـ”العظماء”. هؤلاء هم أشخاصٌ يرتقون فوق عامة الناس، ومكانتهم لا تُضاهى ولا يُمكن التشكيك فيها. يُنظر إليهم، في أجسادهم وحياتهم، على أنهم تجسيدٌ للتوراة نفسها، حيث يُمثل مصطلح “التوراة” مجمل التراث.
من هنا ينبع الإلتزام القاطع بطاعة أقوالهم كواجب ديني أساسي في الهوية الحريدية، يتجاوز أي منفعة متوقعة لمن يتبع نهجهم.
يُعدّ “مجلس كبار علماء التوراة” التعبير المؤسسي الواضح والمبتكر عن هذا التصوّر، وقد نشأ هذا المجلس حتى قبل قيام دولة إسرائيل. يضمّ هذا المجلس من يُعتبرون “عظماء”، وتُختزل أقوالهم، بأثر رجعي وبشكل شبه تلقائي، على أنها كلام الله. أما في المذهب الشيعي، فتُسمى المؤسسة المقابلة “الشورى”، ويتمثّل دورها في تمثيل تراث الأئمة الذين عاشوا في الماضي وتفسير إرثهم في الحاضر، حيث يغيب حضورهم المباشر.
– العنصر الثاني الذي يتردد صداه مع وجهة النظر الشيعية هو التأكيد المتكرر، في كتابات الحريديم ودعايتهم منذ أواخر القرن التاسع عشر، على أن قادة المجتمع معصومون من الخطأ. فقد أوضح الحاخام يسرائيل مئير هاكوهين، المعروف باسم “هاخوفيتز حاييم” نسبةً إلى كتابه الشهير، على سبيل المثال، أن الشخص الذي يتمتع بذهن صافٍ تجاه التوراة، ولا مصلحة شخصية له أو تحيز- فإن كلماته موجهة نحو إرادة الله، وبالتالي، بحكم التعريف، لا يمكن أن يخطئ.
حتى عندما تبين لاحقًا أن كلام “العظماء” كانت خطأً فادحًا – على سبيل المثال، التوجيه الذي صدر عشية الحرب العالمية الثانية بعدم الفرار مع اقتراب الألمان – تم إيجاد مبررات لاحقة لكلماتهم. بل إن البعض ذهب إلى حد القول بأنه من الأفضل طاعة تعليمات العظماء حتى لو لم يكن هناك “ربح” في القيام بذلك، لأن الطاعة في حد ذاتها فضيلة دينية.
وأخيرًا، العنصر الثالث هو الدعاية الحديثة والواسعة النطاق المصممة لتحسين صورة “العظماء” في نظر عامة الناس. وهنا أيضًا، كانت الدعاية الدينية عنصرًا محوريًا في الإسلام، وخاصة في المذهب الشيعي، كوسيلة لترسيخ الهوية الجماعية.
في العقود الأخيرة، ازداد بشكل كبير تأليف وتوزيع الأدب الموجه للجمهور الحريدي – من بالغين وعلماء وأطفال ونساء – والذي يُصوّر عظماء إسرائيل بصورة أسطورية. لا تركز هذه الأوصاف على حياتهم بحد ذاتها، بل على رحلتهم الروحية حتى بلغوا ذروة تميزهم في دراسة التوراة وتقوى الله. تُقدّم هذه القصص على أنها نصوص توراتية يجب دراستها والاعتراف بها، على غرار أجزاء أخرى من التراث.
في إيران، كما في دولة إسرائيل منذ عام 1948، انتقل الدين من حيزه المجتمعي المألوف والمحدود إلى الإطار الواسع للدولة الحديثة. وقد أدى هذا التحول إلى اختلال التوازن الذي عمل فيه الدين لقرون، وإلى حد كبير، إلى زعزعة استقراره في ممارساته.
وفي إسرائيل، اشتدت الاضطرابات أيضًا نتيجةً للانتقال من مجتمع أقلية، مُطالب في كل لحظة بمراعاة ردود فعل بيئته “الأجنبية”، إلى مجتمع يشكل فيه اليهود أغلبية ويتمتعون بسيادة كاملة. وقد قلب الشعور الجديد بالأمان في ظل حكم الدولة مشاعر القلق والحذر رأسًا على عقب، وأخرج إلى العلن أحلامًا ورؤى كامنة تعود إلى قرون، بل وأقدم من ذلك. وينطبق هذا الوصف بشكل خاص على الدوائر المذكورة هنا، اي اليهود الحريديم، والشيعة المسلمون.
ومرة أخرى، نواجه مفارقة التاريخ: فما يُقدَّم على أنه استمرار مباشر للتقاليد اليهودية لأجيال، قد يُفسَّر في الواقع على أنه عملية “تشيع” شيعية صهيونية او صهيونية شيعية في الثقافة اليهودية والمجتمع الإسرائيلي.بهذا المعنى ،لا احد سيملك الجرأة ويخبرك عن دور يهود ايران سواء في إسرائيل، او في ايران، او في امريكا، في حماية ايران، ولا احد سيخبرك عن دور مسيحيي ايران في الضغط على ترامب، لن يخبروك لانهم يريدونك مجرد “وقود عربي” لحرب تعود عليهم بالنفع، وتعود عليك بالمأساة..فإيران، فازت في هذه الحرب، وأيضاأمريكا، واسرائيل، وروسيا، وبورصة الأربعاء ليوم الثامن من أبريل، وطبعا جيب ترامب،والخاسر الأكبر، هو الصين، ودول الخليج التي دفعت وستدفع فواتير الحرب الصهيو-أمريكية،والتواريخ لإنهائها لم يكن اعتباطيا اطلاقا ،فالحرب ذات حمولة دينية محضة.



