23 مارس تاريخ وشخوص ،ملحمة غير مسارات شخصية ومجتمعية ..من وحي الذكرى

الأنوار24/محمد جرو/الطنطان
حدث غير مسار الكثير من المغاربة..هو أيضاً تاريخ ميلادي بقصر مزگيدة بالريصاني ،قبل أن نشد الرحال رفقة الوالد أطال الله في عمره وشافاه نحو الطنطان لخوض معارك تحرير الصحراء المغربية ،وهو الخارج لتوه رفقة خمسة جنود من أسر حرب الرمال ،وبالعاصمة الرباط يومين قبل عيد الأضحى ،وبينما كان الطبيب الأجنبي مصر ان يبقى تحت المراقبة الطبية ،بحكم انه نزف دماء كثيرة بعد جرحه على مستوى القلب والذراع الأيسر والفخذ،منحوهم 100 درهم للسفر نحو أهاليهم ..بعدها إنخرطت في منظمة العمل الديموقراطي الشعبي ،فخر أنضاف للميلاد الماركسي اللينيني ..
مذكرة يوسف بلعباس وزير التعليم آنذاك، تقضي بمنع التلاميذ الذين بلغ سنهم 16 سنة من تكرار قسم البروفي.كانت الشرارة التي أشعلت الثورة بالبيضاء تطايرت شظاياها لتعم جل المدن الكبرى بالمغرب وبعض من قراه..
الأوضاع الاجتماعية اتسمت بتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للشعب المغربي،ووجهت بقمع شديد ،حيث تدخل الجيش والشرطة، وأسفر عن مقتل المئات واعتقال الآلاف.تأثيرها على السياسة المغربيةأدى إلى تعزيز القمع السياسي وتأخير الإصلاحات الديمقراطية.
كانت أحداث 23 مارس 65 لحظة مفصلية في التاريخ السياسي المغربي. فقد دشّنت مرحلة جديدة من القمع، أدخلت البلاد في ما عُرف لاحقًا بـ”سنوات الرصاص”. تم إضعاف الأحزاب المعارضة، خصوصًا حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتمت تصفية العديد من المناضلين، أو نفيهم، أو الزج بهم في السجون.
كما أدى القمع العنيف إلى دفع جزء من الشباب نحو خيارات أكثر راديكالية، ظهرت في شكل حركات ماركسية سرية، ومنظمات مسلحة، مثل “إلى الأمام” و”23 مارس”، التي حملت اسم المناسبة نفسها كتعبير عن تحول الوعي الجماعي إلى قناعة بأن الإصلاح من داخل النظام أصبح مستحيلًا.آنذاك كان أوفقير وزير الداخلية منذ غشت 1964، في حين أصبح الدليمي و في اللحظة نفسها المدير العام للأمن الوطني. إذ وضع رهن إشارته مجموعات من المدرعات على المحاور الإستراتيجية بالمدينة . فكان المتظاهرون و هم في أغلبهم من تلاميذ المدارس الثانوية ومن العمال يحصدهم رصاص الرشاشات التي و ضعت في الأزقة ، و يحصدهم كذلك رصاص طائرة مروحية كانت تحلق فوق رؤوس المتظاهرين . لم يكن القناص الماهر الذي كان في طائرة الهليكوبتير سوى أوفقير نفسه . وغدت الدار البيضاء مدينة محاصرة ، و امتلأت المقابر الجماعية وبلغ إحباط الشعب أقصى مداه .
كم عدد الضحايا؟ إلى حد الآن ظل مجهولا.
وبعد هذه الأحداث أصدر الملك الحسن الثاني العفو عن كل من مومن الديوري والفقيه البصري اللذين أفرجا عنهما في أبريل. وفي ذات الوقت تم إعدام عناصر كومندو حاولوا التسلل إلى المغرب عبر الجزائر.
وفي خضم هذه الأحداث التقى الملك بمدينة إفران بوفد عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان من ضمنه عبد الرحيم بوعبيد وعبد الحميد الزموري وعبد الرحمان اليوسفي واقترح عليهم تشكيل الحكومة.
وقد قيل أن عبد الرحيم بوعبيد أخبر المهدي بنبركة بالأمر، والذي قبله معلقاً ” سنعمل معه كما فعلنا مع والده”.
وبعد ذلك بعث الملك مبعوثه إلى المهدي بنبركة لعرض عليه العودة إلى البلاد. آنذاك كان المهدي بنبركة منهمكاً في الإعداد لمؤتمر القارات الثلاث الذي كان مقرراً عقده بلاها فان بكوبا.
وفي يونيو 1965 كان الإعلان عن حالة الطوارئ وفي 29 أكتوبر من نفس السنة كان اختطافه المهدي بنبركة واغتياله بباريس.
23 مارس 1965” محطة كواحدة ملحمية نضالية سجلها التاريخ اعترافا بالتضحيات الكبيرة للشعب المغربي و في مقدمته الشبيبة المدرسية من اجل الكرامة، و ضد تكريس سياسة إقصائية في مجال التعليم. مما أدى إلى اندلاع احتجاجات قوية شملت كل الفئات الشعبية المتضررة من السياسات اللاوطنية، خلفت العديد من الشهداء و الجرحى والمعتقلين. لقد تشكلت بداية الانتفاضات الاجتماعية والسياسية بالبلاد.
غابت التغطية الحقيقية للحدث في الإعلام الرسمي. لم يُذكر عدد الضحايا، ولم تُعرض صور للمجزرة، ولم يُسمح للصحف بالحديث عن حجم الدمار البشري والمادي. تم تجاهل معاناة آلاف الأسر التي فقدت أبناءها أو اعتُقل معيلوها.
في المقابل، حاولت بعض الصحف الحزبية نقل الحدث بطرق ملتوية، لكن الرقابة كانت صارمة. ولم يتمكن سوى القليل من المثقفين والمناضلين من توثيق شهادات من عاشوا ذلك اليوم الأسود، مثل عبد اللطيف اللعبي، الذي كتب لاحقًا عن “الدار البيضاء الجريحة”.
جاءت انتفاضة 23 مارس في سنة 1965 في وقت كان المغرب يعيش مخاضا سياسيا استثنائيا. وقد شكلت الشرارة المباشرة مذكرة غريبة لوزارة التربية الوطنية التي كان يديرها آنذاك يوسف بلعباس، إذ حرمت التلاميذ الذين يفوق سنهم 17 سنة من السلك الثاني الثانوي. وبدأت الاحتجاجات في منتصف فبراير واشتدت في مختلف القطاعات، لكن احتجاجات التلاميذ كانت الأكثر قوة، وتحولت إلى الشرارة التي أشعلت يوم 22 مارس ثم اليوم الموالي 23 مارس عندما ثارت جماهير مدينة الدار البيضاء للمطالبة بالعيش الكريم والإفراج عن المعتقلين السياسيين والتلاميذ والطلبة. وانتقلت شرارة الإضراب إلى مدن مثل الرباط وفاس ومكناس ومراكش وتازة وخريبكة. هذا علاوة على اقتحام الطلبة المغاربة للسفارات المغربية في كل من الجزائر العاصمة وموسكو وباريس وبلغراد كشكل احتجاجي.
وكان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب قد لعب دورا رئيسيا في تحريك الشارع السياسي المغربي رغم محدودية الجامعة وقتها وتمركزها في مدن معينة إلا أن نفوذ المنظمة الطلابية كان قويا في أوساط الشبيبة المدرسية وامتد إلى بعض التنظيمات النقابية.
ويبقى يوم 23 مارس المنعطف الأساسي في مسار المغرب، لأنه في ذلك اليوم فتح الجيش المغربي النار على الجماهير المحتجة، وأبرزت شهادات لشخصيات عاصرت تلك الفترة “امتطاء الجنرال محمد أوفقير طائرة مروحية وفتح النار على المتظاهرين”، ويجهل حتى اليوم الرقم الحقيقي للضحايا.




