سياسة

صراع سرديات حول الوسيلة وليس المبدأ أوالغاية المشروعة

الأنوار 24/ مصطفى المنوزي

ستتواصل، بلا شك، عملية شدّ الحبل – لا ليّ الذراع كما يدّعي وزير العدل ومن يسايره في رفض قرار التوقف – لأن جوهر الخلاف لا ينصبّ على تشخيص الاختلالات التي شابت مشروع القانون رقم 23/66، فذلك محلّ شبه إجماع، بل على الوسيلة المعتمدة لمواجهتها لا على الغاية المنشودة.

نحن، إذن، أمام صراع سرديات أكثر مما نحن أمام اختلاف مبدئي: سرديات تُفبرك الذرائع وتستولد المسوغات للعدول عن التوقف عن العمل، في مفارقة لافتة مفادها أن الرافضين اليوم هم أنفسهم الرافضون بالأمس، لكن مع اختلاف التموضع والخطاب. ومن يسعى إلى “التوقف عن التوقف” يقع عمليًا في فخ سياسة فرض الأمر الواقع، لأن التذرّع بالإضرار بالمتقاضين لا يعدو أن يكون، في العمق، تزكية غير مباشرة لمشروعية الاحتجاج، ما دام هذا الأخير تعبيرًا سلميًا وحضاريًا يكفله القانون ولا يجوز تجريمه أخلاقيًا أو سياسيًا. أو ليس من حق المظلوم الدفاع الشرعي لصون الوسيلة الشرعية التي يملك قبل ان تصادر منه بإسم الإصلاح والتحديث ؛ وأي تحديث هذا الذي يفرض على الحقوقيين قمعا سائلا وصلبا للإجهاز على الحقوق التاريخية والدستورية والمكتسبة ؟ 

ومن هنا يُطرح السؤال الجوهري في إطار إستفزاز المسؤولية النقدية : 

ما حجم الجهد الحقيقي الذي بذله من يُسمّون أنفسهم ذوي النوايا الحسنة والمساعي الحميدة من أجل تفعيل وساطة جادة، أو اقتراح بدائل واقعية عن هذه الوسيلة الوحيدة المشروعة التي لا يملك المحامون سواها؟ وسيلة قوامها التعبير المشروع والترافع القانوني، لا الابتزاز ولا التعطيل العبثي. 

يبدو، في هذا السياق، أن السردية الحقوقية مرشّحة لأن تُستنزف دون أن تنتصر، ما لم تلتزم السردية الأمنية الحياد، أو تُفرض مقاربتها كأفق وحيد لإدارة الخلاف. وفي هذه الحالة، لن يبقى أمام المحامين سوى رفع سقف المطالب، ولو اقتضى الأمر تحمّل تبعات المنظومة الجنائية نفسها ، ما دام مشروع قانون المهنة ينحو نحو التجريم والردع ، ما دامت شروط المحاكمة العادلة مختلّة أصلًا؛ تمامًا كما خاطر المقاومون الوطنيون بحريتهم من أجل نيل الحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى