فن و ثقافة

مدينة الفوسفاط

الأنوار 24/ حسن الصعيب

عند مشاهدة باكورة عمله السينمائي الأول للرفيق والصديق محمد النضراني،الذي أنجزه بمعيةرفيقته في العمل الفني:مليكة االمنوك وقد كان بالفعل عملا فنيا بامتياز ،حيث توفرت فيه جميع الشروط الفنية الملازمة لمثل هذا العمل الفني:مونتاجا محكما،يمزج بين التوثيق والحكي ،يعتمد على الحوار والشهادة الحيةمع الحفاظ على تسلسل الوقائع،بطريقة غير مملة، تصاحبها موسيقى راقية وتصوير من مستوى جيد.

يحكي الشريط عن مسألتين مترابطتين بشكل جدلي:التأريخ لدخول الاستعمار في بداية القرن الماضي ثم اكتشاف الفوسفاط بدوار عبدون وتحويله إلى ثروة كبيرة تدر على المستعمر أرباحا طائلة،وتشكل ورقة سياسية في التفاوض مع الإمبرياليات الغربية.من خلال هتين المسألتين ،تتناسل مجموعة من القضايا التي ستحدد مستقبل البلاد ،من أجل التفاوض على الاستقلال:ميلاد الطبقة العاملة التي جردها المستعمر من أراضيها،وفكك النظام الاجتماعي لقبائلها،ونشأة العمل النقابي والنشاط السياسي المناهض للرأسمالية الفرنسية والاستعمار في آن واحد،في قلب مدينةجديدة إسمها:خريبكة التي أصبحت القلب الاقتصادي النابض لنظام الحماية،التي توسعت باستقدام عدد كثير من العمال من مختلف مناطق المغرب،الذين خصصت لهم أحياء سكنية خاصة ،مختلفة عن سكن الفرنسيين والأوروبيين،ذات الطابع البرجوازي.هذا التحول الكبير الذي سيطبع المدينةالفوسفاطية مستقبلا،كان مهندسه الأول هو الجنيرال ليوطي بصفته الباني الحقيقي لدولة المخزن الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى