فن و ثقافة

في الحاجة إلى هندسة استدراكية تصنع التفاؤل خارج منطق التواكل

الأنوار 24/ مصطفى المنوزي 

إن شرط الانسجام يظل ضروريًا، أو على الأقل حدًّا أدنى من التناغم، خاصة في ظل غياب مراكمة الاحتكاك بفرق قوية، وذلك بخصوصية إفريقية صارمة من حيث اللياقة البدنية والشراسة التنافسية. غير أن هذا الانسجام لا يمكن أن يكتمل دون تخطيط دقيق، يستند إلى قراءة معمقة لبنية الخصم، بدنيًا ونفسيًا، وهنا يتجلى الدور المحوري للمدرب، الذي يفترض أن يراهن على معطيات ثابتة وأخرى متحولة، وفق كل ظرفية وسياق.

فالماضي والمنجزات السابقة لا تفيد إلا نسبيًا، لأن التشخيص المُحَيَّن يظل شرطًا حاسمًا. ومهما بلغت مهارة المدرب وكفاءته، لا يمكن الاستغناء عن الاستشارة وتطوير المعرفة في المجال، خاصة في ظل التداخل القائم بين الرياضة والثقافة والإعلام والسياسة. لذلك، فإن القرار يتجاوز البعد التقني الصرف، ولا يستقيم معه تفعيل ما يشبه “التدبير المفوض المطلق”.

المطلوب هو التوفيق الدقيق بين المرافقة والدعم العام، من جهة، وبين الرقابة والمواكبة، من جهة أخرى، دون السقوط في منطق الوصاية الشاملة. صحيح أن الاستدراك المطلق يظل صعبًا، لكن ذلك لا يعني التخلي عن مبدأ تقليص الخسارة، حيث تظل قاعدة “ما لا يُدرك كله، لا يُترك جُلّه” صالحة وفاعلة.

كما أن الشروط الموضوعية قد تلعب دورها في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ فالزمن عامل تمكين، في ظل قانون المصادفة وأعراف المفاجآت ، فالوهن قد يسكن جميع الكائنات ، فلكل سلسلة حلقاتها الضعيفة . وليس لنا من رهان واقعي سوى ما عبّر عنه ياسين بونو بقوله: “كنا غير مقصرين”؛ وهو تصريح يستبطن وعيًا بالمسؤولية دون تبرير أو تهرب.

نتمنى الشفاء للمعطوبين داخل الفريق، مع الإقرار بأن العطاء في البداية قد لا يكون بنفس الوتيرة السابقة، غير أن استعادة الثقة داخل الصفوف يمكن أن تسهم في صناعة “مادة التفاؤل”. وتلك قوة رمزية ومعنوية تُنتج الثقة في النفس، وتستدعي روح التحدي، بما يتنافى جوهريًا مع الارتجال والتواكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى