فشل قصة المفاوضات…نهاية استراحة المحارب

الأنوار 24/ عبد المجيد مصدق
أعلن نائب الرئيس الأمريكي ورئيس الوفد الأمريكي
جي دي فانس ( JD Vance) انتهاء المفاوضات دون الوصول لاتفاق:
” لم نتوصل إلى اتفاق. لقد اختاروا عدم قبول شروطنا. لقد كنا نعمل في الأمر لمدة 21 ساعة. كانت المناقشات جوهرية لكن الأخبار السيئة هي أننا لم نصل إلى اتفاق.”
ثم أضاف، “هذه أخبار سيئة لإيران أكثر بكثير مما هي أخبار سيئة للولايات المتحدة..”
كما توقعت في التدوينات السابقة أن هذه المفاوضات ستفشل، وأن موضوع الهدنة منذ البداية لم يكن سوى مناورة لكسب الوقت للحصول على مزيد من الإمدادات العسكرية التي وصلت بالفعل وإعادة التموقع والانتشار
في المنطقة…
فمنذ اللحظة الأولى التي اعلن فيها ترامب وقف الحرب وقبوله مقترح رئيس وزراء باكستان وتضارب الأقوال والنقاط المتبادلة هنا وهناك ونحن نعلم أن الموضوع لا علاقة له باي اتفاق سلام..
فالورقتين مختلفتين جذريًا، ويستحيل إلتقاء مضامينهما
لكن كلا الطرفين كان في حاجة إلى استراحة المحارب لاسترجاع الأنفاس مستغلة الهدنة….
بداية أول نقطة كانت محل اعتراض قوي من الوفد الإيراني هو رفض تجزئة الاتفاق،ووقف العدوان الصهيوأمريكي على كل الساحات وطلب الوسيط تأخيره..
ثم كان مضيق هرمز هو عنوان اللقاء وبدايته ونهايته بل كان الطاغي والصاخب على طاولة المفاوضات لان لكل طرف مصلحة قصوى فيه..
ثم اثيرت مشكلة الضمانات النووية: “فانس” صمم إن واشنطن لن توقع على ورقة واحدة من غير “تأكيد واضح وإيجابي” إن إيران أغلقت باب السلاح النووي تمامًا ولن تسعى لامتلاك أي برنامج نووي تحت أي ظرف.وهذا الكلام اعتبرته طهران تدخل في سيادتها ومحاولة لفرض وصاية عليها،لذلك رفضت تمامًا الشروط الأمريكية….
بعد انتهاء اللقاء،ايران اتهمت الإعلام الغربي بـ “التضليل”، وقالت إنهم قاموا بنشر أخبار عن تقدم في المفاوضات
من أجل تهدئة أسواق النفط والبورصات العالمية، في حين إن الحقيقة في الكواليس لم يحصل أي تقدم حقيقي ، والفجوة بين الوفدين كانت تكبر مع كل ساعة ومن نقطة إلى نقطة..
الورقة الوحيدة الآن في يد ايران والتي أصبحت أقوى مِن اليورانيوم المخصب والصواريخ والذي أثبتته هذه الحرب، هو مضيق هرمز، وبالتالي يمكن لإيران اللعب بهذه الورقة والتمسك بها، حتى لو كانت كما يقول مجرم الحرب ترامب انها منتهية عسكريا..
خاصة وان امريكا قدمت اقتراحا لإيران للمشاركة معها في ادارة المضيق، ولكن الجانب الايراني رفض الاقتراح وهذا ما كان يشير اليه فانس، بأنهم قدموا أقصى ما عندهم للوصول لاتفاق…
كان من المفترض أمريكيا أن تقبل ايران مقترح للإدارة المشتركة لمضيق هرمز ويكون المقابل الابقاء على نظام الحكم الحالي، أما ان تتمسك بالتحكم بالمضيق ضد المنطق الامريكي يعني عودة الحرب الى ان تأتي بنظام جديد يقبل بالادارة الامريكية للمضيق..
فقد كانت علامة العودة للعدوان هو محاولة البحرية الاميركية عبور المضيق تحت غطاء عملية إزالة الألغام لكن كان اختبار لنوايا ايران ورفض الأخيرة لعبور المدمرتان يعني أن أمريكا قررت أن تسيطر على المضيق بالقوة..
من الناحية الاستراتيجية تنظر امريكا إلى المضيق على أنه احد أنابيب النفط التي تضيق بها الخناق في حربه الوجودية على الصين بعد إغلاق أنبوب فنزويلا…
فلو تساهلت إيران حول هذا الموضوع بإمكان أمريكا الضغط لفرض الأمر الواقع بوقف التخصيب والمراقبة الدولية مقابل رفع يدها عن أصول وأموال
إيران المجمدة ورفع العقوبات مقابل عدم طلب تعويضات عن العدوان ، وتأخير ملف الصواريخ إلى أجل غير مسمى..
رغم محاولات الوسيط الباكستاني لإثناء الوفد الأمريكي إلى تريت وإعادة جولة غدا إلا أنه رفض وغادر إسلام آباد..
أن التحالف الصهيوأمريكي لم ينتهي بعد من بنك أهدافه في ايران وفي المنطقة، وعلى رأس هذه الأهداف السيطرة على المضيق ومن خلاله على النفط الإيراني ثم البرنامج النووي، والصاروخي وفصل إيران عن محور المقاومة وتغيير النظام بالكامل.
وإذا كان قد فشل في الجولة السابقة لجهل استخباراته
بمدى قوة إيران فإنه بالعودة الى العدوان سيكون اشد فتكا وإيلاما لدول المنطقة ، إلى أن ينتهي التحالف الصهيوأمريكي من بنك أهدافه ، ثم تأتي طاولة المفاوضات بعد ذلك، ليفرض التحالف الإجرامي شروطه على إيران…
فالمؤشرات كلها تقول إن امريكا ما زالت تعزز قواتها في الشرق الأوسط وتنقل طائرات مقاتلة وهذا معناه أن الكل يجهز نفسه لاحتمال العد التنازلي..
لذلك لم تطول المفاوضات حول باقي النقط،وعموما لننتظر الايام القادمة لنتعرف على ما جرى في الكواليس الخفية،لأن هناك قاعدة في العلوم السياسية والعسكرية مفادها انه في الحروب ، ما يعلن في الإعلام ليس بالضرورة هو حقيقية ما جرى..
مراسلة وجهت سؤال لترامب قبل طلوعه للطائرة في إتجاه فلوريدا عن رأيه في تقارير تقول إن في شحنات سلاح تصل لإيران من الصين منها أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف…
ترامب رد بعصبية قائلا لو إيران تقوم بهذا فعلا فهى في ورطة كبيرة….!!
لقد كان إعلان انهيار الاتفاق هو رسالة مشفرة للعدو الصهيوني لقصف بلدة “الطيري” بالفسفور الأبيض المحرم دوليًا في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان هذا السلاح الفتاك الذي يحرق كل الكائنات الحية والشجر والحجر، الهدف من استخدامه هو تهجير الناس وتحويل الأرض لخراب، حتى يستطيع السيطرة على الجنوب بسهولة.
إعلاميا تم الاتفاق على هدنة لمدة 15 يوما،لافساح المجال للديبلوماسية،الان بعد انهيار المفاوضات في الجولة الأولى
هل ستسمر أم أن طبول الحرب ستسأنف لسفك المزيد من دماء الأبرياء؟ وهل تستطيع ايران الاستمرار في الصمود أم ستطبق القول المنثور علي وعلى أعدائي .



