إضاءات عبد الله البقالي المريبة

زروال فؤاد
من نافل القول على أن الأستاذ عبد الله البقالي أحد أعمدة الصحافة بالمغرب ، ولأنه تربع على عرش أهم النقابات الصحفية المغربية ؛ من الأكيد على أنه يعلم خبايا الجسم الصحفي و المشتغلين بهذه القطاع الموبوء الذي أصبح يتبرم منه أبناءه . لكل هذا فتصريح عبد الله البقالي بالأمس من الناحية الشكلية له أهمية قصوى في النقاش الدائر الذي أعقب تسريبات اللجنة الأخلاقية ؛ ومن المرجح أن هناك دواعي شخصية يعلمها وحده التي دفعته لهذا التصريح رغم الكثير من التحفظ الذي حاول الأستاذ البقالي أن يطبع تصريحه .
إلا أن هذا التصريح من ناحية الجوهر وجب الوقوف على بعض الملاحظات ، فبالرغم من أن عبد الله البقالي بكثير من التحفظ حاول الدفع بأن تسليم بطائق الصحافة المهنية كانت تسير بسلاسة ، لكننا سنقف عند حالة الصحفي حميد المهداوي لا لشيء إلا لأننا نجهل ملفات الكثير من الزملاء ، و لأنه لا يسمح بنشر تقارير مداولات أشغال اللجان ، ولأن حالة الصحفي حميد المهداوي بالإمكان أن تتكرر ، و تتكاثر كلما حاول أحد الصحفيين الخروج عن النسق والخطوط الحمراء ، أو الاقتراب من لوبيات المصالح كلوبي الأدوية . وبالتالي تكشف حالة الزميل المهداوي على أن الأمور لا تسير بشكل عادي كما حاول تصوير ه الأستاذ البقالي . و هناك حيثية أشار إليها الأستاذ البقالي و هو أنه في إطار توزيع المهام ، هناك مشرف على الصحافه الإلكترونية ، لكن هذا لا ينفي بما أن المجلس الوطني للصحافة مؤسسة دستورية يطبعها التراتبية فلا يمكن مهما كان أن يتجاوز المرؤوس رئيسه الذي هو عبد الله البقالي رئيس لجنة بطاقة الصحافة المهنية ، وما قول عبد الله البقالي بأني وجدت نفسي وحيدا إلا ليبين بكثير من التحفظ والمكر الصحفي على أن الرئيس يونس مجاهد يتحكم في دواليب المجلس الوطني للصحافة ، و هو ما ألمح إليه أيضآ في حيثيتين ، الأولى حين قال بأنه شعر بأن الصحفي المهداوي مستهدف ؛ والحيثية الثانية حين حاول أن يظهر أعضاء لجنة الأخلاقيات بالجدية بالنظر للملفات الكثيرة التي قامت بمعالجتها ، إلا أن الأستاذ عبد الله البقالي كان مجانبا للصواب حين قال بأن أعضاء هذه اللجنة السيئة الذكر كانوا يعتقدون أنهم في جلسة حميمية ، ألم يكن الأستاذ البقالي أعضاء اللجنة يناقشون العقوبات التي سينزلونها بالزميل الصحفي المهداوي في إطار عملهم باللجنة ، هل مصطلح التشيطين كان خارج سياق معالجة ملف الزميل المهداوي ، هل نرزيه في الدعم لم يكن ضمن هذه المعالجة ، كيف كيف تكون جلسة حميمية والكثير من الكلام خارج السياق داخل اللجنة .
الثابت الوحيد في تصريح الأستاذ عبد الله البقالي هو أنه يصفي – رغم أنه أنكر ذلك – حسابه مع يونس مجاهد لأمور يعرفها وحده ، وهذا استمرار لموقف النقابة من مجاهد الذي جمدت عضويته صحبة رفيقته في المكتب السياسي حنان رحاب .



