وزير الداخلية لفتيت يضع الانتخابات في قمقم

زروال فؤاد
من يتابع المسلسل الهزلي الدرامي لمجلس النواب ، سيلاحظ الطريقة التي يتعامل بها السيد ” الوزير ” في الداخلية مع مقترحات النواب البرلمانيين ” مقترحات مرفوضة ” و كأن الرجل ليس وزيرا في حكومة ” منتخبة ” تخضع للرقابة البرلمانية التي يفترض أنها تناقش مشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة . مع أن السيد الوزير يذهب بهذه القوانين الانتخابية إلى إغلاق الحقل السياسي بصفة نهائية ، وذلك عبر الترهيب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات ، و غرامة مالية من 50.000 درهم إلى 100000 درهم المنصوص عليها بالمادة 51 مكررة من مشروع قانون الانتخابات ، لكل من قام أو ساهم أو شارك بأي وسيلة في صدقية و نزاهة الانتخابات ؛ مع أن عبء إثبات النزاهة في الدول الديمقراطية يقع على عاتق السلطات ، لا سيما أن وزارة الداخلية هي التي تشرف على الانتخابات وليس السلطة القضائية أو هيئة مستقلة . و لأن السيد الوزير لو كانت غايته تجويد الانتخابات كان عليه الذهاب الى جوهر العملية الانتخابية بتحيين اللوائح الانتخابية ، والاقتصار على التصويت بالبطاقة الوطنية ، وكأن يشرع إلزامية تسليم المحاضر الانتخابية بفترة وجيزة محددة وليس إلى الانتخابات المقبلة ؛ ثم إن إغراق الانتخابات بالأموال لا تتم إلا في الدهاليز ولا يكون إثباتها إلا عند الشيوخ والمقدمين.
بعد تكميم الأفواه بالداخل اتجه السيد الوزير إلى التلويح بالتدخل الأجنبي ، ولأنه لا فائدة من سؤاله كيف ؟ ولماذا ؟ و لمصلحة من ؟ لأن الإجابة بسيطة أمن الدولة ، سنحاول الإجابة مكان السيد الوزير ، بداية السيد لفتيت نمط الاقتراع ببلدنا لا يعطي الإمكانية لأي حزب أو إثنين أن يحكم دون فسيفساء غير متناسقة الألوان .
هل يقصد السيد الوزير بالتدخل الأجنبي الجزائر ، فهي نكتة سمجة لأن الجزائر أوهن من بيت العنكبوت من أن تتدخل بالانتخابات .
هل يقصد فرنسا ، فهي غير قادرة من حيث المبدأ أن تتورط في هكذا عملية ، لماذا ؟ لأنها تنخر الاقتصاد الوطني بهذه النخبة أو كل النخبة السياسية و الاقتصادية و التي تتوفر على جنسيتها و ترعى مصالحها .
هل الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتيجي له مصلحة التدخل في الانتخابات مع أنها تفعل ذلك بوجه مفضوح ، حين استقبلت سفارتها حزبي النهج و العدل و الإحسان إبان معمعة حراك 20 فبراير ، حيث نفضت بعدها العدل الاحسان يدها من الحراك ، وجاءت بالعدالة والتنمية التي نعرف أصلها وفصلها ( رسالة الزعيم لادريس البصري لازالت شاهدة ) ومآلات تجربتها .
إن الغاية من التلويح بالتدخل الأجنبي يكشف عنها بعض المنشطين الإعلاميين برتبة أستاذ جامعي حين يعيد تهديد السيد لفتيت لكن دون بينة أو دليل ، بل يشطح بعيدا المنشط الأستاذ الجامعي حين يجرم حتى مقاطعة الانتخابات ، و كأن المقاطعة ليست موقفا سياسيا يحق لأي حزب اتخاذه وفق رؤيته السياسية .
السيد الوزير التلويح بالتدخل الأجنبي من حيث تدري أو لا تدري يظهر الأجهزة الأمنية الاستخباراتيه أنها غير قادرة على حماية الوطن .



