رياضة

بين الغياب والانسحاب: التكييف القانوني الحاسم في ضوء لوائح الكاف

الأنوار 24/ مصطفى المنوزي

استنادًا إلى مقتضيات لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) المنظمة لسير المباريات، وخاصة ما يتعلق بعدم الحضور والانسحاب، والتي تمنح الحكم سلطة ضبط الزمن القانوني لانطلاق واستمرار المباراة، مع اعتماد مهلة انتظار قصوى محددة في 15 دقيقة، وتخويله إعلان تعذر إجراء اللقاء في حال استمرار الغياب، مع إحالة الملف على الهيئات التأديبية المختصة، يتضح أن الإطار القانوني يميز بوضوح بين حالتي التأخر عن الحضور والانسحاب الإرادي أثناء مجريات اللعب.

وبالرجوع إلى وقائع المباراة موضوع النقاش، فإن مغادرة المنتخب السنغالي لأرضية الملعب لا يمكن تكييفها ضمن مجرد تأخر أو ظرف طارئ، بل تندرج ضمن مفهوم الانسحاب الإرادي من المباراة، خاصة وأنها جاءت مباشرة عقب قرار تحكيمي يقضي بمنح ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي، وهو قرار يدخل ضمن السلطة التقديرية الحصرية للحكم ولا يجيز، قانونًا، لأي فريق الاعتراض عليه عبر رفض استئناف اللعب أو مغادرة أرضية الميدان.

من هنا فإن قاعدة 15 دقيقة تُطبَّق فقط على الغياب قبل انطلاق المباراة، ولا تمتد بأي شكل إلى حالة الانسحاب أثناء اللعب، التي تنتج آثارها القانونية بشكل فوري ومستقل عن أي أجل زمني.

حتى وإن زعم دفاع السنغال أن اللعب استمر لاحقًا، فإن القانون واضح: لا يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفة تطبيق القواعد أو تأويلها خلافًا لما تنص عليه اللوائح، لأن قواعد الانضباط الرياضية من النظام العام الرياضي، ولا يمكن التنازل عن آثارها أو تجاوزها باتفاق بين الفرق. الانسحاب أثناء المباراة ينتج أثره فورًا باعتباره رفضًا لمواصلة اللعب، ولا تُلغى هذه المخالفة بالعودة اللاحقة للملعب أو بأي ترتيب لاحق، لأن المخالفة قد تحققت واكتملت عناصرها، ويظل الملف خاضعًا للهيئات التأديبية لاتخاذ القرارات المناسبة وفق اللوائح. 

وعليه، فإن محاولة تكييف الواقعة خارج هذا الإطار، أو إضفاء طابع الالتباس عليها، يصطدم بوضوح النصوص وباستقرار الاجتهاد الرياضي القاري، الذي يعتبر أن الاحتجاج على القرارات التحكيمية لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل المباراة أو الانسحاب منها دون تحمل التبعات القانونية لذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى