
الأنوار 24/محمد جرو /الطنطان
إنها فكرة وطنية على عهد الراحل عبد الرحمن اليوسفي …
بدأت كرة الثلج تتدحرج بيننا ،فحذاري أنها قد تصبح جمرة .. إن عبارة لاإله إلا الله محمد رسول الله ،على سيارات الإسعاف ليست فقط مصطلح ،بل فكرة وطنية وانطلقت بالحي الشعبي بقلب البيضاء ،الحي المحمدي ..
ذكرني رفيقي وأخي الفاضل “ولد كازا” بتاريخ ذلك كله لأعود ،بل ونعود ونتمسك بالفكرة النابعة من وطني مناضل رحل جسدا فقط ..عبد الرحمن اليوسفي ..هو مول الفكرة ..فقد كان الوطنيون الحقيقيون ،الذين انطبق عليهم قول الباري تعالى (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )،استخدموا “البوكس”رياضة ضد المستعمر ،كما استخدموا كل متاح للتعبير عن رفضهم لهذا الدخيل الجاثم على الوطن وخيراته ..ولمزيد من التذكير لمن فقد أو يحاول طمس الذاكرة بشتى الوسائل ،قد تكون حتى بتغيير طلاء او صباغة الجدران ببعض المدن ،ومنها مثلا الطنطان وربما البيضاء ومدن ومداشر ،بدأت فكرة وطنية، وبالضبط في الحي المحمدي، حين كان الراحل الفذ عبد الرحمن اليوسفي، في أربعينيات القرن الماضي، مشرفا على الحي المحمدي الذي كان يعرف تنظيميا بالمنطقة الرابعة ضمن خلايا حزب الاستقلال بالدار البيضاء، وانتبه رحمه الله إلى ضرورة توفر وسيلة نقل للموتى المغاربة، الذين كانوا ينقلون في نعوش على الأكتاف، أو في عربات تجرها الحمير، في ظروف غير ملائمة، بسبب سوء أحوال الطرق والأزقة، وربما أيضا بسبب بعد المسافة بين الدروب والمقابر، بينما كان المسيحيون ينقلون موتاهم في سيارات سوداء، مع ما تحمله السيارات من دلالات توقير الميت وتكريمه، وهكذا تم تكليف أحد المناضلين الذي كان يملك ورشة لإصلاح السيارات بتصميم سيارة لنقل الموتى بالحي المحمدي، قبل أن تعمم على كل أرجاء المغرب..
باقي الموتى من ديانات واللادينيون ينقلون موتاهم ومنذ أمد بعيد ،في سياراتهم السوداء المعروفة ،وهذا كاف لتنزيل لكم دينكم ولي دين ،فماذا استجد حتى تقوم أم الوزارات وبمناسبة الشهر الفضيل بإصدار مرسوم يأمر بمسح عبارة التوحيد من سيارات نقل موتى المسلمين التي لوحدها حينما أضيفت ل : لاإله إلا الله محمد رسول الله ،كافية شافية للتمييز كما المقابر والقبور ؟؟..
ونستدل مع الرفيق والأخ سعيد ،من خلال مذكرات الراحل اليوسفي الذي يقول في “أحاديث في ما جرى” : “وفي الحي المحمدي، جاءت فكرة نقل موتى المسلمين في سيارة بيضاء ومكتوب عليها عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) بحيث كنت أشاهد نقل الموتى المسيحيين في سيارة سوداء بينما يتم نقل موتانا على الأكتاف، وفي ظروف غالبا ما كان يتعثر معها حاملي النعش، نظرا لسوء حالة الطرق والأزقة، وفي أحسن الحالات، على عربة يجرها حمار. فقد تكلف أحد المناضلين، كانت لديه ورشة لإصلاح السيارات بإخراج أول سيارة لنقل الموتى بالحي المحمدي)”.
مهما حاولتم ،فلن تطمسوا تاريخ وذاكرة المغاربة المحفور في عمقها كل ذرة رمل ،وكل شبر وكل أثر بمدشر ومدينة وقرية …ومسح عبارة التوحيد لاإله إلا الله ستبقى ويصدح المرافقون لمواكب الجنائز يرددونها طول الطريق وداخل المقابر ،ولن نطبع مع سلوكيات وكل شيء دخيل على مجتمعنا ورحمة الله على عبد الرحمن اليوسفي ورفاقه من الشهداء الذي نستظل جميعا بظلهم.

