سياسة

استعدادا لمناورات الأسد الأفريقي الجيش المغربي يدخل في نظام تبادل البيانات المشفرة

الأنوار 24/ محمد جرو

قبل محاولة الإجابة عن الأسئلة ، لابد من استرجاع جزء من تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية ، على المستوى العسكري ، ونحن على مرمى حجر من حدثين هامين في علاقتهما بالموضوع ، لعل أبرزهما النسخة 26 من مناورات “الأسد الأفريقي”وكنت استفزيت الجانب الأمريكي قبل عقدين من الزمان (أبريل مايو 2006)على هامش أول نسخة من هذه المناورات بدأت مع تمرين “الأسد الإفريقي African Lion” سنة 2006 بمقال بجريدة “المنظمة” دفعت بالسفارة الأمريكية إلى دعوتي لمقرها بالرباط ،صاحبت خلالها لأجل الإشراك والتوثيق التاريخي للمحطة ،الرفيق محمد الساهل مسؤول سابق بحزب التقدم والإشتراكية ،لأن الخبر يعتبر موقفنا في منظمة العمل الديموقراطي الشعبي ،حول رفض أي محاولة لإنشاء قاعدة عسكرية ،انسجاما مع التاريخ منذ الموقف المغربي الرسمي الثابت من 1956 الرافض لمبدأ “القواعد الأجنبية الدائمة” من أيام محمد الخامس،ثم مبادئ دستور 2011 فيما بعد ،ثم حدث نهاية أبريل حول تنزيل القرار الأممي 2797 و سياق الحرب على إيران.

من جهة أخرى ،عـلم لدى القوات المسلحة الملكية ،حسب ما يروج في كواليس المؤسسة العسكرية ،وفي سابقة عاجلة عن “نجاح” أول تجربة من نوعها لتبادل البيانات التكتيكية المشفرة والآمنة بين القوات المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية . ويظهر أن الأمر يتعلق بحسب محللين ،أن الجيش المغربي انتقل إلى مستوى عالي من الجاهزية ، وهو جانب تكتيكي ينم عن تطور استراتيجي كبير التجارب وبحكم قربنا من المجال على اعتبار متابعتنا لأول مناورات عسكرية مغربية أمريكية تدور برأس درعة (جماعة بن خليل 6 كلم جنوب غرب الطنطان )حيث أصبح بعد ذلك التعاون بين القوات المسلحة الملكية مع قيادة “أفريكوم” واقعا ويستمد راهنيته من إمكانية نقل جزء أو كل من قواعد الجيش الأمريكي بالجنوب الإسباني  إلى CAP DRaa “عقابا”للجارة الشمالية من ترامب ومساعديه على “إرباك”عمل القواعد العسكرية وتوجهات مدريد خلال الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل وإيران ، حيث رفض بيدرو وحكومته أي مشاركة أو تقديم الأراضي الإسبانية لأغراض هذه الحرب .

– روتا Rota والقاعدة الجوية مورون Morón: اتفاقيات دفاع مشترك مصادق عليها من البرلمان الإسباني وحلف الناتو من 1953

– نقلها يتطلب إلغاء اتفاقيات دولية، موافقة الكونغرس الأمريكي، وتبرير للناتو ، الشيء الذي أثمر على مايبدو ولأول مرة وزيادة في تأكيد واشنطن للجيران بالشرق والشمال  أن “المغرب حليف وشريك استراتيجي a ne pas toucher، خاصة مع الحديث عن التلويح بقضية سبتة و مليلية المحتلتين ، لذلك دخل  تبادل البيانات المشفرة، إعلانا رسميا لدخول المغرب نادي الجيوش الذي يملك “التكامل الميداني الفائق”. باستعمال نظام (Link 16) المرجعي لدى حلف الناتو، حيث بهذه النتيجة ،أصبحت القوات المسلحة الملكية قادرة على أن تتواصل وتشارك بنك الأهداف مع الحليف الأمريكي فـي جميع المجالات: الجوية، البرية، والبحرية بـأمان تام.

ونعتبر إلى جانب متابعين ومهتمين بالمجالس السياسية والعسكرية أن كل هذا عنوانه الحقيقي مناورات “الأسد الإفريقي 2026″ التي تنطلق نهاية كل سنة من شهر أبريل الجاري ،ومن المرتقب استحضارا لمجموعة من المعطيات الإقليمية (ملف الصحراء الغربية المغربية)والعالمية (الحرب على إيران)ستكون نقطة تحول تاريخية وستنتقل من مجرد مناورات تقليدية وتداريب كلاسيكية إلى توجه جديد  يعرف  بـ”التكامل بين الإنسان والآلة” (Human-Machine Integration).في تطور واقعي عالمي في كل المجالات بما فيها بل الأكثر وضوحا برز خلال حرب الجيش الصهيوني على غزة و إقحام مباشر للذكاء الإصطناعي،تمثل في  أسراب الدرونات، والمركبات الروبوتية في ساحة المعارك وفي  شراكة مع عمالقة التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية “أقحم”فيها المغرب بمنطق المختبر الإقليمي الأول “وفأر”تجارب للبنتاغون الذي يجرب  فيه أحدث تقنيات حروب المستقبل،وسبق وطالبت بتوضيحات خلال أول مناورات عسكرية مغربية أمريكية بالطنطان ،حول إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية برأس درعة ،وجيء بعقيد في الجيش من قيادة افريكوم للطنطان لينفي ذلك على عهد كولن باول.

  نظام (Link 16) الذي أصبح المغرب يعتمد عليه  بشكل كبير فـي شبكة القيادة والسيطرة (C4ISR) يعتبر هو جوهر  لأي جيش حديث يجعل  الطائرة، الدبابة، والبارجة البحرية، متصلين فـي شبكة واحدة ضد التشويش (Jamming)، ويمكن القائد الميداني من صورة بانورامية شاملة على ساحة المعركة (Situational Awareness). امتلاك الجيش الملكي المغربي لـهذه  القدرة يعني أن القوات المسلحة أصبحت قادرة على الإشتغال موازاة  مع قوات حلف الناتو  في “انسجام عملياتي تام”بحسب محللين ومراقبين ،وبالتالي يقطع الطريق على أي اختراق سيبراني.

ختاما وفي ظل الإنتقال السريع من الحروب الكلاسيكية  إلى حروب الخوارزميات والذكاء الإصطناعي،هل نحن في طريق سد فجوة التفوق التكنولوجي  مقارنة مع جيوش المنطقة التي أصبح الظرف يقتضي منها الإنخراط في هذا التوجه ، تاركة الحروب التقليدية للتاريخ ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى